
طهران ترفض مقترح واشنطن وتتمسك بشروطها: تصعيد مفتوح ومفاوضات معلّقة على النار:
في مشهدٍ يتسم بكثير من التصلّب السياسي، أعلنت طهران رفضها الأولي للمبادرة الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكدة أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً ما لم تُقبل حزمة شروطها كاملة، وفي التوقيت الذي تحدده هي، لا الذي يُطرح من قبل دونالد ترمب...
- موقف إيراني، رفض محسوب لا نهائي:
وفق ما نقلته مصادر إيرانية، فإن الرد الأولي على المقترح جاء سلبياً، مع الإشارة إلى أن الدراسة ما تزال مستمرة. وقد تم إيصال هذا الرد عبر قناة وسيطة تمثلت في باكستان، التي تولّت نقل الرسالة إلى واشنطن.
-مسؤول أمني–سياسي إيراني شدد على أن بلاده لن تسمح بفرض جدول زمني لإنهاء الحرب من الخارج، مؤكداً أن قرار إنهائها سيبقى بيد طهران وحدها، ومرتبطاً حصراً بتحقق شروطها، كما أبدى إصراراً على مواصلة العمليات العسكرية، مع التهديد بتوجيه ضربات قاسية إلى الخصم حتى يتم الإذعان للمطالب الإيرانية...
- وفي سياق تفسير هذا الرفض، اعتبرت طهران أن الطروحات الأميركية الحالية ليست سوى امتداد لمحاولات سابقة جرت خلال عام 2025، والتي تصفها بأنها مضللة، إذ لم تُفضِ إلى حوار جاد، بل أعقبها – بحسب الرواية الإيرانية – تحركات عسكرية ضدها. لذلك تنظر إيران إلى المقترح الأخير كخطوة تصعيدية لا تهدئة...
الشروط الخمسة، إطار إنهاء الحرب:
وضعت إيران مجموعة شروط تصفها بالحاسمة، وتشترط تنفيذها بالكامل قبل أي حديث عن وقف إطلاق النار، وهي:
* وقف شامل للهجمات والاغتيالات المنسوبة إلى الطرف المقابل...
* إنشاء ضمانات عملية تحول دون تكرار فرض الحرب عليها مستقبلاً...
* دفع تعويضات واضحة ومضمونة عن الخسائر الناتجة عن الحرب...
* إنهاء القتال في كل الساحات، بما يشمل جميع القوى الحليفة لإيران في المنطقة...
* الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، باعتبار ذلك – وفق طرحها – حقاً قانونياً وطبيعياً، وعنصراً ضامناً لتنفيذ أي اتفاق...
وأكدت طهران أنها أبلغت الوسطاء بوضوح أن هذه الشروط غير قابلة للتجزئة، وأن أي مفاوضات لن تبدأ قبل الإقرار بها، مع استمرار عملياتها العسكرية إلى حين تحقق ذلك...
- الطرح الأميركي، تفكيك مقابل رفع العقوبات، في المقابل، لم تصدر الولايات المتحدة إعلاناً رسمياً مفصلاً، لكن تسريبات إعلامية تحدثت عن مقترح واسع يتضمن نحو 15 بنداً، يتمحور حول تفكيك البنية النووية الإيرانية بشكل كامل، وتشمل المطالب الأميركية:
* إنهاء القدرات النووية الحالية والتعهد بعدم تطوير سلاح نووي...
* وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران وتسليم المخزون المخصب بنسبة مرتفعة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية...
* تفكيك منشآت رئيسية مثل نطنز وأصفهان وفوردو...
* منح رقابة دولية شاملة على الأنشطة النووية...
* إنهاء سياسة دعم الحلفاء الإقليميين ووقف تمويلهم وتسليحهم...
* ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة الدولية...
* فرض قيود على برنامج الصواريخ من حيث المدى والعدد، وحصر استخدامه في الدفاع...
-المقابل المعروض لإيران،في حال القبول، تتحدث المصادر عن حوافز كبيرة، أبرزها:
*رفع شامل للعقوبات الدولية...
*دعم أميركي لتطوير برنامج نووي مدني، خاصة في مجال إنتاج الكهرباء مثل محطة بوشهر...
* إلغاء آلية “سناب باك” التي تسمح بإعادة فرض العقوبات تلقائياً...
-خلاصة المشهد:
المسار الحالي يعكس فجوة عميقة بين الطرفين:
* إيران تطرح شروطاًسيادية–سياسية واسعة تتجاوز الملف النووي إلى الإقليم بأكمله...
* بينما تركز واشنطن على تفكيك عناصر القوة الاستراتيجية الإيرانية مقابل إغراءات اقتصادية وتقنية..
- وبين هذين السقفَين، تبدو المفاوضات – إن بدأت – معقدة وطويلة، إن لم تكن مؤجلة إلى أن تُعاد صياغة موازين القوة على الأرض...
- عليه لنا أن نتساءل بين منطق الشروط ومنطق القوة إلى أين تتجه المواجهة؟
* إذا قُرئ المشهد بعيداً عن اللغة التصعيدية، فإن ما تطرحه طهران ليس مجرد شروط تفاوض، بل محاولة لإعادة تعريف قواعد الاشتباك سياسياً وعسكرياً في آنٍ واحد، فهي لا تطلب وقف الحرب فقط، بل تسعى لفرض اعتراف بدورها الإقليمي، وتثبيت معادلة ردع تمتد من الداخل الإيراني إلى كامل مسارح النفوذ المرتبطة بها...
في المقابل، يبدو أن إدارة لا تزال تتحرك ضمن منطق “الصفقة الكبرى” التي تنزع عناصر القوة الاستراتيجية من إيران دفعة واحدة، وهو طرح يصعب تخيل قبوله إيرانياً إلا في حالة انكسار ميداني واضح، وهو ما لا تشير إليه المعطيات الحالية...
عموماً:
على المدى القريب، الاحتمال الأرجح ليس تسوية سريعة، بل استمرار حالة “التفاوض بالنار” اقصد:
تصعيد محسوب، ورسائل عسكرية متبادلة، مع إبقاء قنوات الوساطة مفتوحة عبر أطراف مثل وغيرها، أما الانفراج، إن حدث، فلن يأتي نتيجة ورقة شروط، بل نتيجة توازن جديد يُفرض على الأرض، ثم يُترجم لاحقاً إلى طاولة تفاوض...
بعبارة أدق:
نحن أمام مرحلة كسر إرادات لا مرحلة حلول، حيث لا يكفي ما يُكتب على الورق، بل ما يُثبت في الميدان.