
في تطور بارز على مسار التوترات بين إيران من جهة، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، نقلت شبكة ( سي بي إس نيوز ) الأمريكية عن مصدرين مطلعين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع عقد في ديسمبر الماضي أنه سيدعم ضربات إسرائيلية تستهدف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني إذا فشلت المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران...
هذا الإعلان، الذي جاء في خلفية محادثات متعثرة تهدف لتقييد القدرات العسكرية الإيرانية عبر حل تفاوضي، يمثل مؤشرًا جديدًا على ما يمكن وصفه بـ ( دبلوماسية البوارج ) — وهي سياسة قائمة على التهديد العسكري كوسيلة ضغط لتغليب مسار سياسي، وفقًا لما نقله موقع ( تواصل نيوز ) عن مراسلي ( اكسيوس ) حول نهج الإدارة الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني...
إجمالاً :
المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي تهدف إلى إحياء نوع من الاتفاق يقيد البرنامج النووي الإيراني، تُعد في صميم هذا التحرك، لكنها لم تلقَ حتى الآن تقدمًا ملموسًا كما يأمل كثيرون. في المقابل، إسرائيل ترى أن البرنامج الصاروخي الإيراني يشكل تهديدًا وجوديًا مباشرًا ويجب التعامل معه، وليس فقط البرنامج النووي...
في هذا السياق، ومن أمام حدة المواقف، أكّد نتنياهو أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل، وليس مجرد وقف مؤقت لعمليات التخصيب، في موقف يشير إلى تشدد إسرائيلي حيال التهدئة وحدها...
لكن هنا لا بد من تسليط الضوء على ردود فعل دولية متباينة، من أوروبا إلى آسيا، كون الخبر لم يمر دون أن يُثار في الأروقة الدولية، حيث تعكس ردود الفعل حالةً من الانقسام بين القوى العالمية :
- في أوروبا الغربية، دعا عدد من القيادات، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى استئناف المحادثات والدبلوماسية مع إيران، مع تأكيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها لكن مع ضبط النفس ومنع التصعيد...
- من بكين، جاء رد مقتضب لكنه حاسم، إذ دانت الصين أي انتهاك لسيادة إيران، محذرة من تمدد الصراع وتداعياته على استقرار المنطقة، كما أعربت عن قلقها من التوترات التي قد تعيق الجهود الدبلوماسية.
هذه المواقف تبين مدى التباين الجيوسياسي الدولي في التعامل مع ملف إيران، بين من يرى ضرورة احتواء الأزمة عبر الحوار، وبين من يرى أن الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات يمكن تبريره كخيار أخير...
- المعارضة الإيرانية داخل واشنطن، رفعت صوتها ضد التصعيد...
- اما على الصعيد الإيراني، رُفعت أصوات تحذيرية حادة تُنبئ بأن أي محاولة لخلخلة قدرات إيران الصاروخية ستُقابل برد حاسم. في طهران، تشير الأحداث والتحليلات إلى أن النظام الإيراني يولي اهتمامًا متزايدًا لبرنامج الصواريخ بوصفه ردة فعل على الضغوط الدبلوماسية والداخلية، ما يجعله عاملًا مركزيًا في الاستراتيجية الإيرانية تجاه أي تهديد خارجي...
- في واشنطن أيضًا، ظهرت أصوات داخلية تدعو إلى توخي الحذر من الانزلاق نحو حرب شاملة، وهو ما يعكس التوتر بين الدعم التقليدي الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل وبين التحفظات السياسية والاجتماعية الأمريكية حيال مغامرات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط...
لكن :
هل يواجه الشرق الأوسط منعطفًا جديدًا؟..
الرسالة التي أرسلها ترامب لنتنياهو — دعم خيار الضربة في حال فشل الدبلوماسية — تحمل أكثر من دلالة :
- رفع إيران من سلم الردع الذي تواجهه في حال تعثر التوصل لاتفاق...
- توجيه رسالة مزدوجة لطهران — المُفاوضة العسكرية والسياسية على حدّ سواء...
- إشعار الحلفاء والأعداء بأن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لتحمل مخاطرة التصعيد في حالة فشل السلام الدبلوماسي...
- لكن على الرغم من ذلك، فإن هذه السياسة ليست بلا ردود فعل دولية تُطالب بضبط النفس وتأكيد أولوية المسار التفاوضي، بينما تحذر أطراف أخرى من مخاطر توسع رقعة الصراع...
هذه التباينات الدولية، جنبا إلى جنب مع الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة وإيران، تجعل المشهد الإقليمي معقدًا وحساسًا للغاية، حيث يمكن أن تُحول لحظة سياسية إلى لحظة عسكرية لها تبعات بعيدة المدى.