
ترمب يلوّح باتفاق «مثالي» مع إيران ويرفض تخفيف العقوبات مقابل اليورانيوم
قال الرئيس الأميركي إن المفاوضات مع إيران لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، رغم تأكيده أن طهران «ترغب بشدة» في إبرام تسوية مع واشنطن، وذلك وسط تضارب في التصريحات الأميركية والإيرانية بشأن وجود وثيقة تفاهم أولية بين الجانبين.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، الأربعاء، أبدى ترمب عدم رضاه عن مسار المفاوضات حتى الآن، مشدداً على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، ومؤكداً أن بلاده تمنع ذلك «من أجل العالم». وأضاف أن أي صفقة محتملة يجب أن تكون «مثالية»، في إشارة إلى تمسك إدارته بشروط صارمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
وأكد ترمب أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً أمام حركة التجارة الدولية، معتبراً أن أي تفاهم مستقبلي مع طهران يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بعدم تهديد الملاحة البحرية أو السيطرة على المضيق، الذي يشكل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.
وفي موقف لافت، نفى الرئيس الأميركي بشكل قاطع إمكانية منح إيران تخفيفاً للعقوبات مقابل تخليها عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال في مقابلة هاتفية مع PBS News: «لا تخفيف للعقوبات إطلاقاً»، مضيفاً أن فكرة نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى روسيا أو الصين «غير مطروحة».
روبيو: تقدم نحو اتفاق
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي إن الرئيس ترمب لا يزال يفضّل المسار التفاوضي مع إيران، معتبراً أن المحادثات أحرزت «تقدماً» خلال الأيام الماضية.
وأضاف روبيو أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت المفاوضات ستقود إلى اتفاق فعلي، مشيراً إلى أن صياغة مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد تحتاج إلى مزيد من الوقت والنقاشات التقنية والسياسية.
تضارب حول «وثيقة التفاهم»
التطورات الأخيرة جاءت بعد تقارير بثها التلفزيون الإيراني الرسمي تحدثت عن «وثيقة تفاهم أولية» بين طهران وواشنطن، تتضمن ترتيبات مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز وآلية للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.
وبحسب ما بثته وسائل الإعلام الإيرانية، فإن طهران تعهدت بإعادة حركة السفن التجارية في المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، مع استثناء السفن العسكرية من التفاهم المقترح.
لكن البيت الأبيض سارع إلى نفي صحة الوثيقة، واصفاً إياها بأنها «مختلقة بالكامل»، رغم تأكيده في الوقت نفسه أن المفاوضات مع إيران «تسير على نحو جيد».
كما نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن عضو في فريق التفاوض الإيراني قوله إن «قضايا أساسية ما زالت عالقة»، في إشارة إلى استمرار الخلافات بشأن العقوبات والبرنامج النووي وآليات التنفيذ والرقابة الدولية.
حسابات السياسة الأميركية
وفي سياق متصل، نفى ترمب أن تكون انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقبلة مؤثرة على استراتيجيته تجاه إيران، قائلاً إن القيادة الإيرانية تراهن على تراجع شعبيته أو تغير المعادلة السياسية في واشنطن.
وأضاف: «كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون الانتظار حتى أتراجع بسبب الانتخابات، لكنني لا أهتم بانتخابات التجديد النصفي»، معتبراً أن فوز مرشحه الجمهوري المفضل في الانتخابات التمهيدية بولاية تكساس مؤشر على قوة موقفه السياسي داخلياً.
وتعكس التصريحات الأميركية الأخيرة استمرار سياسة الضغط القصوى على إيران، بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، في وقت تبدو فيه المفاوضات محكومة بتوازن دقيق بين التهدئة العسكرية والتشدد في الملف النووي والعقوبات الاقتصادية.