
واشنطن تمهّد لعودة دبلوماسية إلى دمشق: إدارة ترمب تُخطر الكونغرس بخطط إعادة فتح السفارة الأميركية
في خطوة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية لافتة، أبلغت إدارة الرئيس الأميركي السابق الكونغرس بعزمها المضي قدماً في خطط إعادة فتح السفارة الأميركية في العاصمة السورية ، بعد سنوات من إغلاقها في أعقاب اندلاع الأزمة السورية وتدهور العلاقات بين واشنطن ودمشق.
وبحسب مصادر مطّلعة على المراسلات الرسمية بين الإدارة والكونغرس، فإن الإخطار يأتي في إطار مراجعة أوسع لسياسة تجاه ، ومحاولة إعادة فتح قنوات تواصل دبلوماسي مباشرة، ولو بشكل تدريجي ومشروط، في ظل تغيّرات إقليمية ودولية متسارعة.
وتشير المعلومات إلى أن الخطة المطروحة لا تعني بالضرورة عودة كاملة وفورية للبعثة الدبلوماسية الأميركية بكامل طاقمها، بل قد تبدأ بخطوات تمهيدية تشمل إرسال فريق دبلوماسي محدود لتقييم الوضع الأمني واللوجستي، ودراسة إمكانية تأمين مقر السفارة وترميمه، ووضع آليات عمل تتناسب مع الواقع الأمني في دمشق. كما تتضمن الخطة تنسيقاً أمنياً مكثفاً لضمان سلامة الدبلوماسيين والموظفين الأميركيين، في حال المضي قدماً بتنفيذ القرار.
سياسياً، ترى أطراف داخل الإدارة أن إعادة فتح السفارة يمكن أن تشكّل أداة ضغط وتأثير جديدة على المشهد السوري، عبر إتاحة التواصل المباشر مع مؤسسات الدولة والفاعلين المحليين، ومتابعة ملفات حسّاسة من داخل العاصمة السورية بدلاً من إدارتها عن بُعد. كما تُطرح هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من مقاربة براغماتية تهدف إلى حماية المصالح الأميركية في المنطقة، ومواكبة التحركات الدبلوماسية لدول أخرى أعادت أو تفكّر بإعادة فتح بعثاتها في دمشق.
في المقابل، يُتوقع أن تثير الخطوة نقاشاً واسعاً داخل الكونغرس، حيث يُبدي عدد من النواب تحفّظات على أي انفتاح دبلوماسي قد يُفسَّر على أنه تطبيع سياسي من دون تحقيق تقدّم ملموس في الملفات السياسية والإنسانية، أو دون ضمانات تتعلّق بحقوق الإنسان والمساءلة. ومن المنتظر أن تُربط أي خطوات تنفيذية بموافقة الكونغرس على الجوانب المالية والأمنية المرتبطة بإعادة فتح السفارة.
إقليمياً، قد تحمل هذه الخطوة انعكاسات على توازنات العلاقات في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل مساعي بعض الدول لإعادة دمج دمشق في المشهد الدبلوماسي العربي والدولي. كما يمكن أن تؤثّر على مسار التنسيق الأميركي مع حلفائه، الذين يراقبون عن كثب أي تغيير في السياسة الأميركية تجاه الملف السوري.
في المحصلة، يعكس إخطار إدارة ترمب للكونغرس توجهاً لإعادة تقييم أدوات التعامل مع الأزمة السورية، والانتقال من سياسة القطيعة الدبلوماسية الكاملة إلى مقاربة أكثر انفتاحاً وحذراً في آن واحد، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بالتوازنات السياسية الداخلية في واشنطن، وبحسابات الأمن والمصالح الأميركية على الأرض.