
واشنطن تُخفّف الجدل: تفسير وتصريحات متضاربة بعد كلام السفير الأميركي حول “الحق التوراتي لإسرائيل”
أثارت تصريحات مايك هاكابي السفير الأميركي لدى إسرائيل حول ما وصفه بالـ *“حق توراتي” لإسرائيل في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، تمتد من نهر النيل إلى الفرات، ردود فعل غاضبة في العالم العربي والإسلامي خلال الأيام الماضية، لتضطر واشنطن إلى الخروج بتصريحات توضيحية تعكس الفوضى التي أحدثها هذا الجدل في العلاقات الدولية والدبلوماسية.
في مقابلة مع الإعلامي الأميركي المعروف تاكر كارلسون، قال هاكابي — وهو شخصية مسيحية إنجيلية وُجّهه الرئيس دونالد ترامب لتمثيل الولايات المتحدة في تل أبيب — إن النصوص الدينية التوراتية تشير إلى أن لإسرائيل “حقاً” في مناطق واسعة من الشرق الأوسط، وقد أثارت هذه المقولة صدى واسعاً لأنها رجعت إلى مبررات تاريخية ودينية للسلطة الإسرائيلية على أراضٍ عربية، متجاوزةً بذلك المرجعيات القانونية والسياسية المتعارف عليها في النزاع العربي–الإسرائيلي.
ردود الفعل عربية كانت سريعة وحادة:
- السعودية اعتبرت تصريحات السفير “خطيرة وتهديداً للسلم العالمي”، ووصفتها بأنها خرق للقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة، وطالبت واشنطن بتوضيح واضح لموقفها بشأن هذه الأقوال.
- الأردن دان التصريحات بوصفها “عبثية واستفزازية”، ومساساً بسيادة دول المنطقة.
- الفلسطينيون عبر وزارة الخارجية رفضوا بشدة ربط أحقية إسرائيل على الأراضي العربية بأيات دينية، واعتبروها دعوة للاعتداء على سيادة الدول واستمراراً لخطط الضم والتوسع غير القانونية.
- كذلك، منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية أدانت هذا الطرح واعتبرته مخالفة لأبجديات الدبلوماسية والعلاقات الدولية، ومهدّداً للسلام والاستقرار في المنطقة.
في خضم هذا الجدل، خرجت الولايات المتحدة بتصريحات تهدف إلى احتواء الأزمة، حيث أكد متحدث باسم السفارة الأميركية أن أقوال هاكابي “أُخرجت من سياقها” وأن سياسة واشنطن الرسمية لم تتغير إزاء القضية الفلسطينية أو النزاع في الشرق الأوسط، وأن هذه التصريحات لا تعكس موقف الإدارة الأميركية تجاه حدود الدول وسيادتها.
الموقف الأميركي الرسمي، بحسب هذه التوضيحات، يحافظ على الاتفاقيات والمبادرات الدولية الرامية إلى حل النزاع على أساس القانون الدولي، بينما يعكس كلام السفير — الذي أثار العاصفة — بحسب واشنطن، وجهة نظر شخصية أو إجابة غير دقيقة في سياق الحوار.
هذا الجدل يأتي في وقت لا زالت فيه المنطقة حساسة للغاية، مع استمرارية النزاعات والبحث عن حلول سلمية للنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني، مما يجعل مثل هذه التصريحات الدينية والسياسية موضع حساسية كبيرة على الساحة العربية والدولية.