
وزير العدل يبحث مع الأمم المتحدة سبل شطب سوريا من اللائحة السوداء لحماية الأطفال:
في خطوة تعكس توجّهًا رسميًا لتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي في ملف حماية الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة، بحث وزير العدل السوري مع ممثلين عن سبل شطب سوريا من “اللائحة السوداء” الخاصة بالانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال في مناطق النزاع، وهي القائمة التي تُدرج ضمن تقارير دورية تصدر عن المنظمة الأممية لرصد أوضاع الأطفال وحمايتهم في بؤر التوتر حول العالم.
وخلال اللقاء، استعرض وزير العدل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في السنوات الأخيرة لتطوير الأطر القانونية والمؤسساتية المتعلقة بحماية حقوق الطفل، مؤكدًا أن التشريعات الوطنية شهدت تحديثات تهدف إلى تشديد العقوبات على الجرائم المرتكبة بحق القاصرين، وتعزيز آليات الملاحقة القضائية بحق المتورطين في أي انتهاكات تمس سلامتهم الجسدية أو النفسية، ولا سيما في سياق النزاعات المسلحة وما خلّفته من آثار اجتماعية وإنسانية معقّدة.
كما تناولت المباحثات آليات التعاون الفني والقانوني مع الجهات الأممية المختصة، بما يشمل تبادل الخبرات، وتقديم الدعم في مجالات التدريب للقضاة والعاملين في إنفاذ القانون، وتطوير برامج تأهيل وإعادة دمج للأطفال المتأثرين بالحرب، سواء من ضحايا العنف المباشر أو من جرى استغلالهم في ظروف قسرية. وأكد الجانب السوري استعداده للعمل وفق المعايير الدولية ذات الصلة، وتوفير التسهيلات اللازمة لبعثات التقييم والمتابعة التي ترسلها المنظمة الأممية لرصد مدى التقدم المحرز على أرض الواقع.
من جانبهم، شدد ممثلو الأمم المتحدة على أهمية تحويل التعهدات إلى خطوات عملية قابلة للقياس، معتبرين أن شطب أي دولة من “اللائحة السوداء” يرتبط بتحقيق تقدم ملموس ومستدام في منع الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم تكرارها. كما أشاروا إلى أن حماية الأطفال في سياق النزاعات ليست مسألة قانونية فحسب، بل تتطلب مقاربة شاملة تشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية والتعليمية، بما يضمن إعادة إدماج الأطفال في بيئة آمنة ومستقرة.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تحسين صورتها الحقوقية على الساحة الدولية، وفتح قنوات تعاون أوسع مع المنظمات الأممية في الملفات الإنسانية والقانونية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود مرهون بمدى قدرة المؤسسات المعنية على تنفيذ الإصلاحات المعلنة، وترجمتها إلى واقع ملموس يشعر به الأطفال وأسرهم، بما ينعكس إيجابًا على فرص شطب سوريا من اللائحة الخاصة بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة، ويشكّل خطوة إضافية على طريق التعافي المؤسسي والإنساني بعد سنوات من الحرب.