
حين مرّت عيناها من هنا :
في أحد أيام الأمس كنت أعيش حياتي بشكل عادي، أظن أنني تجاوزت فكرة الانبهار بالناس، وأن الوجوه كلها تمرّ أمامي بلا أثر حقيقي. كثيرون مرّوا في طريقي، وابتسمت لهم كما يبتسم العابر لشيء لا ينتمي إليه، ثم أواصل طريقي كأن شيئًا لم يحدث.
لكن ذلك اليوم لم يكن كغيره.
رأيتها فجأة، ولم أكن أبحث عن شيء في الحقيقة، ومع ذلك شعرت أنني وجدت ما لم أكن أعرف أنني أفتقده. لم تكن لحظة عابرة كما اعتدت، بل كانت لحظة توقّف فيها كل شيء بداخلي دون أن أطلب ذلك.
حاولت أن أتصرف كعادتي، أن أعتبر الأمر مجرد إعجاب يمرّ مثل غيره، لكنني اكتشفت أنني كنت أقترب منها في داخلي أكثر مما أقترب في الواقع. شيئًا فشيئًا بدأت أعود إليها في أفكاري، وكأن حضورها كان أقوى من محاولتي للنسيان.
لم أكن أدرك أنني كنت أبتعد عن كل ما اعتدت عليه من قبل، وأدخل حالة جديدة لا تشبهني. لم أعد أرى الآخرين كما كنت أراهم، وكأن عيني لم تعد تلتفت إلا إليها.
ومع مرور الوقت، فهمت أن ما حدث لم يكن اختيارًا بسيطًا مني، بل كان شيئًا حدث لي قبل أن أقرر. كنت أظن أنني أملك قلبي، لكنني في الحقيقة كنت قد تركته يميل إليها دون مقاومة.
وفي النهاية، أدركت أن بعض اللحظات لا تأتي لتُرى فقط، بل لتغيّر ما نعتقد أننا كنّا عليه… وأنني في ذلك اليوم لم ألتقِ بها صدفة، بل التقيت بنفسي من جديد.