
يوم لا يُحتسب من العمر؟.
أحيانًا لا يكون الحب فكرة تُقال، بل حالة تُقيم داخل الإنسان كما تقيم الروح في الجسد… لا تُرى لكنها تُحسّ في كل تفصيلة.
يستعيد الرجلُ حبيبته كما يستعيد الظمآن ماءً شربه ذات عطشٍ قديم، فيقول لنفسه وكأنها أمامه: "زرعتُ في ظل ودادي غصن الأمل وأنتِ رويته"… لم تكن هي مجرد عابرة في حياته، بل كانت اليد التي جعلت ما بداخله ينبت من جديد. كل ما كان يابسًا فيه، ازدهر حين مرّت هي.
لم يكن يحبها وحدها، بل كان يحب العالم بها. حتى الأشياء العادية التي لا تُحب عادة، صارت في حضوره جميلة لأنه رآها بعينيها. كأن قلبه صار يقول: "وكل شيء في الدنيا دي وافق هواك أنا حبيته"… لم يعد معيار الجمال في الأشياء نفسها، بل في انعكاسها عليها.
ومع الوقت، لم يعد يرى الجمال في الوجوه العابرة. مهما مرّت أمامه صورٌ وملامح، كانت هي وحدها المقيمة في الذاكرة:
"ومهما شفت جمال وزار خيالي خيال… إنتِ اللي شاغل البال".
كان يعرف أن الحب حين يستقر، لا يترك مساحة لغيره. هي ليست خيارًا بين خيارات، بل هي الحالة التي بها تُقاس بقية الأشياء.
ثم تأتي الجملة التي تكشف هشاشة العاشق أمام غيابها، لا كحزنٍ عابر بل كفقدٍ للزمن نفسه:
"وإن مر يوم من غير رؤياك… ما ينحسبش من عمري".
هنا يتوقف الزمن عن كونه ساعات وأيامًا. يصبح العمر مرتبطًا بها هي فقط. فما لم تكن فيه، لا يُعترف به كحياة، بل كفراغٍ مرّ على هيئة وقت.
إنها ليست قصة حب بالمعنى التقليدي، بل إيمانٌ بأن وجود شخص واحد قادر على أن يعيد تعريف الحياة، ويحوّل الزمن من تقويمٍ إلى ذاكرة، ومن عمرٍ إلى انتظار.
وفي النهاية، لا يبقى في قلبه سوى حقيقة واحدة:
أنها لم تكن حبًا مرّ… بل كانت العمر حين صار له معنى.