
زيارة نواف سلام إلى دمشق... تنسيق مرتقب حول التفاوض مع إسرائيل
تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى العاصمة السورية دمشق، في خطوة توصف بأنها مفصلية لإعادة تنظيم العلاقات بين البلدين، خصوصاً في ما يتعلق بملف التفاوض مع إسرائيل.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تأتي هذه الزيارة في ظل قلق سوري متزايد من توجه لبنان نحو مسارات تفاوض منفصلة، سواء عبر ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، أو من خلال الانخراط في ترتيبات إقليمية ضمن محور شرق المتوسط.
وترى دمشق أن هذا المسار قد يفتح المجال أمام إسرائيل لاستثمار التباينات بين بيروت ودمشق، عبر اعتماد سياسة تفكيك المسارات والتفاوض مع كل طرف على حدة، بما يضعف موقعهما التفاوضي.
في المقابل، تتزايد المخاوف من مشروع إسرائيلي يُعرف بـ"الخط الأصفر"، يهدف إلى ربط مناطق النفوذ بين جنوب لبنان وجنوب سوريا، وفرض واقع جغرافي وأمني جديد في المنطقة.
وتضع هذه التطورات لبنان أمام خيارين: إما الاستمرار في تموضعه الإقليمي الحالي، أو العودة إلى تنسيق أوسع مع سوريا ودول المنطقة لتعزيز أوراقه التفاوضية.
بالتوازي، تقود كل من تركيا والسعودية وقطر ومصر تحركات دبلوماسية تهدف إلى احتواء التصعيد، وبناء مظلة سياسية وأمنية مشتركة تدعم استقرار لبنان وسوريا.
في حين تواصل إسرائيل الضغط باتجاه مفاوضات مباشرة وسريعة، مع رفض أي دور إقليمي، وسعي لحصر العملية برعاية أميركية.
في ضوء ذلك، تشكل زيارة نواف سلام إلى دمشق اختباراً حقيقياً لقدرة الجانبين على التوصل إلى صيغة تنسيق مشتركة، تعيد ضبط مسار التفاوض وتمنع استفراد أي طرف، في مرحلة تشهد تحولات إقليمية متسارعة.