--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

٥٠٠ ليرة والدهشة الغائبة.

Salah Kirata • ٢٧‏/٣‏/٢٠٢٦

16186.png

٥٠٠ ليرة والدهشة الغائبة:

قبل سنوات من الثورة، حين كانت الأسواق تعج بالأصوات والأرقام، تجاوز سعر كيلو لحمة الغنم ٥٠٠ ليرة. صار الرقم حديث الناس والإعلام، موضوع مقابلات المسؤولين وحديث المارة في الشوارع، كأنه خبر عظيم أو نبوءة قادمة. الجميع يتساءل، الجميع يحاول استيعاب معنى هذه الزيادة، وكأن ثمن الطعام أصبح مرآة للحياة نفسها.

في قرى الأسد ومزارع يعفور، حيث تلتقي البذخ والثراء بالمحيط الريفي البسيط، كان يعيش أحد المراهقين المترفّين، الذي يكفي مصروفه الشهري لعشرات العوائل. سمع بهذا الرقم، فسأل بدهشة لا تكاد تخفي استغرابًا طفوليًا: "يعني شقد صار كيلوا الحمة؟" وعندما أُجابه الناس: "٥٠٠ ليرة"، صرخ مستعجبًا، وكأن السماوات سقطت عليه: "خمس ميت ليرة بس!"، وكأن الواقع الذي يعيشه بقية البشر لم يمسّه مطلقًا، وكأن ثمن لقمة الخبز لم يكن له أي وزن في عالمه الفاخر.

بين دهشة المراهق وغضب الناس المكتوم، كان هناك صمت حاد، صمت يحمل الامتنان لكل من ضحى، لكل من عانى، لكل من سكب الدم والدموع من أجل حياة أبسط. صمت يذكّر بأن الفارق بين عالمين لا يقاس بالأموال فقط، بل بالقيم، بالجهد، بالمعاناة اليومية، بالعيش الكريم الذي يحق لكل إنسان.

٥٠٠ ليرة، مجرد رقم على الورق، لكنها كانت مرآة الحقيقة: بين من يستهين بالمال ويفكر في اللعب بالبذخ، وبين من يكافح كل يوم ليجد لقمة تشبع معدته. وكل من يتذكر ذلك المشهد، يتمنى ألا تعود دهشة الفاخرة، وأن تظل دروس الماضي حاضرة، تهمس في كل قلب: أن الحياة ليست للترف وحده، وأن الدم والدماء والتضحيات ليست لعبًا، بل تاريخًا يُكتب بكل لحمة وقطرة عرق.