--:--
إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين سموتريتش وبن غفير بسبب مواقفهما من غزة #عاجل | التلفزيون الأيرلندي: الحكومة الأيرلندية تمنع بن غفير وسموتريتش من دخول البلاد وتصدر قرارا بحظر السفر بحقهما جولة جديدة من مفاوضات القاهرة بين «حماس» وفصائل فلسطينية برعاية الوسطاء لبحث وقف النار وإدارة ما بعد الحرب تسريبات غير مؤكدة حول تحركات دبلوماسية سورية–أمريكية–أوروبية واسعة تشمل واشنطن ودمشق وتفاهمات إقليمي

آل الأسد، من انتقال السلطة إلى الانفجار الكبير… سورية في عقد التحولات القاسية (2000–2011)

Salah Kirata • ٦‏/٦‏/٢٠٢٦

43944.webp

آل الأسد، من انتقال السلطة إلى الانفجار الكبير… سورية في عقد التحولات القاسية (2000–2011)

عندما انتقلت السلطة في سوريا إلى بشار الأسد في صيف عام 2000، بدا وكأن صفحة جديدة تُفتح في تاريخ دولة أنهكتها عقود من الحكم الأمني والصراعات الإقليمية الثقيلة. جاء الرئيس الشاب بخطاب مختلف في الشكل، أقرب إلى لغة الحداثة والانفتاح، ورافق ذلك ما سُمّي آنذاك بـ“ربيع دمشق”، حيث ظهرت منتديات فكرية ونقاشات سياسية محدودة أوحت بإمكانية تغيير تدريجي في بنية النظام وطريقة إدارة الدولة.

لكن تلك اللحظة، التي حملت قدراً من الأمل لدى جزء من النخب، لم تدم طويلاً. فسرعان ما اصطدم سقف التوقعات بجدار البنية الصلبة للدولة الأمنية، لتُغلق المنتديات، ويُعاد ضبط المجال العام ضمن قواعد أكثر تشدداً مما كان متوقعاً في بداية العقد.

في هذه المرحلة المبكرة، كانت العلاقات الخارجية السورية لا تزال تتحرك ضمن هامش مقبول إقليمياً، رغم التوترات الكامنة. غير أن المنطقة كانت تدخل بالفعل مرحلة إعادة تشكيل كبرى بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ثم الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وهو حدث وضع سوريا في قلب عاصفة جيوسياسية جديدة، وجعلها لاعباً قلقاً على حدود انهيار دولة مجاورة وضغط أمريكي متصاعد.

لكن التحول الحقيقي في المسار السوري–العربي–الدولي بدأ يتبلور بعد عام 2005، مع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. هذا الحدث لم يكن مجرد جريمة سياسية في سياق إقليمي مضطرب، بل تحوّل إلى نقطة انعطاف حادة. فقد وُجهت اتهامات سياسية وأمنية للنظام السوري من قوى دولية وإقليمية، وبدأت مرحلة ضغط غير مسبوق تُرجمت بقرار مجلس الأمن 1559، ثم تشكيل لجنة تحقيق دولية، وانتهت بخروج القوات السورية من لبنان بعد نحو ثلاثة عقود من الوجود هناك.

في هذه اللحظة، دخلت العلاقات السورية مع عدد من الدول العربية، وخاصة في الخليج، مرحلة توتر متسارع. لم يعد الأمر مجرد اختلافات سياسية تقليدية، بل أصبح اصطفافاً إقليمياً أكثر حدة، تداخلت فيه ملفات لبنان والعراق وإيران، وتبدلت فيه لغة الخطاب السياسي والإعلامي إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد المتبادل.

ومع تصاعد الأزمة، بدأ الاقتصاد السوري نفسه يشعر بالضغط. الاستثمارات الخارجية، بما فيها العربية، لم تعد تتحرك بالزخم السابق، ليس فقط بسبب السياسة، بل أيضاً بسبب حالة عدم اليقين التي بدأت تسيطر على بيئة الاستثمار في البلاد والمنطقة ككل. ومع ذلك، فإن القول بوجود “مصادرات منظمة” كسياسة عامة ممنهجة في تلك المرحلة لا يستند إلى صورة موثقة شاملة، بقدر ما هو امتزاج بين قرارات فردية، وإجراءات أمنية، وتوتر سياسي متصاعد انعكس على الاقتصاد.

بين 2006 و2010، كانت المنطقة تعيش حالة استقطاب واضحة. العراق يغرق في إعادة تشكيل دموية بعد الاحتلال الأمريكي، ولبنان يعيش اهتزازاً سياسياً مستمراً بعد انسحاب سوريا، والخليج يتحرك ضمن رؤية أمنية جديدة عنوانها النفوذ الإقليمي الإيراني المتصاعد. في هذا السياق، أصبحت سوريا جزءاً من معادلة أكبر من حدودها، وليست مجرد دولة بملفاتها الداخلية.

ومع تراكم هذه الملفات، بدأ الخطاب السياسي والإعلامي في المنطقة يتجه نحو الحدة. كل طرف بات يرى الآخر من خلال منظار الأمن والتهديد، لا من خلال منظار السياسة التقليدية. وفي مثل هذه البيئات، تتضخم الكلمات، وتتحول التصريحات إلى رموز صراع، حتى لو لم تكن أحياناً تعكس بدقة كل تفاصيل القرار الرسمي أو حساباته الداخلية.

ثم جاء عام 2011، ليس كحدث مفاجئ بالكامل، بل كنتيجة لمسار طويل من التراكمات. الاحتجاجات التي بدأت في درعا ثم امتدت، فتحت الباب أمام انفجار اجتماعي–سياسي كبير، سرعان ما تحوّل إلى صراع مفتوح متعدد الطبقات، داخلياً وإقليمياً ودولياً، غيّر وجه سوريا والمنطقة بالكامل.

في النهاية، يمكن قراءة العقد الأول من حكم بشار الأسد باعتباره مرحلة انتقال من نظام ورث بنية صلبة واستمرارية طويلة، إلى نظام واجه تحولات إقليمية عاصفة لم يكن أي لاعب في المنطقة مستعداً بالكامل لها. وبين الأمل الأولي، والانغلاق اللاحق، والتصعيد الإقليمي، ثم الانفجار الداخلي، تشكلت واحدة من أكثر مراحل الشرق الأوسط تعقيداً وتشابكاً في تاريخه الحديث.

وما بين السياسة والاقتصاد والإعلام، تبقى الحقيقة الأهم أن تلك السنوات لم تكن مساراً خطياً بسيطاً، بل شبكة متداخلة من القرارات والردود والاصطفافات، صنعت في النهاية لحظة 2011 بكل ما حملته من انكسار وتحول تاريخي عميق.