--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

اعتقال “الكومبارس” وسقوط وهم الهيبة المصطنعة نعم " نعم عبد الحق" مثالاً

Salah Kirata • ٥‏/٥‏/٢٠٢٦

30468.jpg

اعتقال “الكومبارس” وسقوط وهم الهيبة المصطنعة نعم " نعم عبد الحق" مثالاً :

في لحظات التحولات السياسية العميقة، لا يُقاس وزن السلطة بقدرتها على الاعتقال بقدر ما يُقاس بقدرتها على فهم معنى الاعتقال ذاته: من يُعتقل ولماذا، وما الرسالة التي تصل إلى المجتمع حين يُرفع الصوت على هامش صغير بينما يبقى الجوهر الأكبر بلا مساءلة.

اعتقال شخص لم يخرج يوماً من دائرة “الظل الاجتماعي” — شخص لم يُعرف عنه دور سياسي حقيقي ولا تأثير عام، ولم يتجاوز حدود الظهور الموسمي كـ“كومبارس” وجد في لحظة تاريخية منفذًا للتماهي مع خطاب السلطة — لا يضيف إلى صورة الدولة هيبة، بل يطرح سؤالاً معاكساً: هل تُدار القوة هنا كرمزية ضبط أم كإثبات حضور على حساب الهامش الأضعف؟

في ذاكرة السوريين، لم تكن السياسة يوماً مجرد خطابات أو شعارات. كانت، في كثير من المراحل، إدارة دقيقة للخوف اليومي، حيث تشكلت ثلاثية غير مكتوبة في الوعي العام ومنها:

- اللهم حوالينا ولا علينا
- الحيطان لها آذان
- نمشي الحيط الحيط ونقول يا رب الستر...

هذه ليست عبارات عابرة، بل خلاصة تجربة مجتمع تعلم أن النجاة الفردية، ومن هنا تجد صمت أو ولاء ربما مبالغ به من قبل من هم على شاكلة ( نعم عبد الحق )، الذي صار اعتقاله كما لو أن ( غيفارا ) وهذا من المعيب فعلا...
من هنا، يصبح تضخيم حدث اعتقال هامشي إلى “إنجاز” أو “إشارة قوة” نوعاً من سوء قراءة الواقع، فالقوة التي تحتاج إلى اختيار أهداف منخفضة القيمة الرمزية كي تثبت حضورها، هي قوة تكشف أكثر مما تخفي. وفي السياسة، الرمزية لا تقل أهمية عن الفعل نفسه؛ بل أحياناً تفضح الفعل قبل أن تبرره.

إن تحويل شخص محدود الأثر بل معدوم الأثر وهذا أدق كتعبير إلى “قضية دولة” يمنحه قيمة لم تكن له أصلاً، ويخلق ارتدادات رمزية معاكسة: (إذ يبدو المشهد وكأن السلطة تعيد تعريف أولوياتها عبر ما هو سهل بدل ما هو جوهري).

لكن الأخطر ليس في الحادثة نفسها، بل في الفكرة التي قد تتسلل خلفها وهي أن :
 فكرة الهيبة التي تُبنى عبر التضييق على الأطراف الهشة، لا عبر ترسيخ العدالة أو إعادة إنتاج الثقة العامة، وهذا مسار تاريخي معروف في تجارب دول كثيرة، لا يدوم طويلاً مهما بدا صلباً في لحظته...

وفي هذا السياق، تصبح النصيحة ليست وعظاً بل قراءة للتاريخ:
-  إن من يملك السلطة اليوم عليه أن يدرك أن السلطة ليست حالة دائمة، وأن التاريخ السوري تحديداً ليس فقيراً بالتحولات الحادة والانقلابات المفصلية، حيث لم تصمد أنظمة أمام موازين أقل مما يُظن اليوم أنه ثابت...
- فالدولة التي لا تترك لنفسها “خط رجعة” سياسي وأخلاقي، تضع نفسها في مواجهة زمن لا يعترف بالثبات المطلق...
- والتاريخ لا يعمل بمنطق الانتقام، لكنه أيضاً لا ينسى أن القوة التي تُستخدم بلا حساب سياسي دقيق تتحول مع الوقت إلى عبء على نفسها...

في النهاية:
ليست المسألة دفاعاً عن شخص، فمن هو هذا الذي سجلت اسمه امامي كي لا انساه، نعم أنا لا دافع عنه ثم أيضا من انا حتى أتدخل من ينطبق عليهم المثل الشعبي السوري ( البصلة وقشرتها )، ولأقسم والله العظيم لو كنت موظفا بلا رتبة ولا مكانة لما أصدرت أمرا باعتقاله وأمثاله كثيرون، نعم أنا لا أفعل تبريراً لسلوك، بل قراءة لميزان مختل اقصد ( ميزان يُعطي لحادث صغير حجماً أكبر من طبيعته، ويترك الأسئلة الكبرى بلا إجابة )

فالهيبة الحقيقية لا تُستعار من اعتقال هامشي، بل تُصنع من عدالة متماسكة، ومن عقل سياسي يعرف الفرق بين إدارة الدولة وإدارة الصورة.