--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عبد الستار السيد وأحمد حسون: صراع السلطة والدين في قلب النظام السوري الساقط

Salah Kirata • ٢٨‏/٢‏/٢٠٢٦

6199.webp

عبد الستار السيد وأحمد حسون: صراع السلطة والدين في قلب النظام السوري الساقط:


اليوم الأول: 

مكتب الأوقاف، دمشق – لحظة إدراك الخطر

في صباح هادئ من أحد أيام دمشق، جلس عبد الستار السيد في مكتبه بوزارة الأوقاف، يطالع ملفات ضخمة عن المعتقلين الذين قضوا داخل السجون السورية. الغرفة كانت مغطاة بصمت يخفي توتراً داخلياً شديداً، والهواء يعبق برائحة الكتب القديمة والملفات الرسمية. السيد، المعروف بلقب "الشيخ"، كان يعلم أن كل كلمة في هذه التقارير يمكن أن تغير مصيره.

أشارت الوثائق إلى أن دفن جثث آلاف القتلى في مقابر جماعية قد يشكل فضيحة كبرى في المستقبل، وأن النظام يبحث عن طريقة لإخفاء هذه الجرائم. لقد أصبح من الواضح أن السلطة تتجه نحو حرق الجثث ورمي رمادها في الصحراء أو الأنهار أو البحار القريبة. هذه ليست مجرد مسألة تقنية، بل مسألة أخلاقية ودينية حساسة، تحتاج إلى فتوى لتبرير ما هو في العرف الديني جريمة صريحة.

اليوم الثاني: 

مكتب المفتي، دمشق – رفض الفتوى

في قصر المفتي، جلس أحمد حسون على مكتبه وسط صمت مهيب، بينما كان يراجع نص الفتوى التي أصدرها عبد الستار السيد. عيناه ضيقتا على الكلمات، وكان وقعها ثقيلًا على قلبه. رفض الفتوى كان صارمًا: السماح بحرق جثث الموتى يشكل انتهاكًا صارخًا للقيم الدينية، ومخالفًا لتعاليم الإسلام التي تؤكد على حرمة الجثث ووجوب دفنها وفق الشريعة.

حسون كتب خطابًا داخليًا مفصلًا يوضح موقفه، مؤكدًا أن أي تجاوز للحدود الدينية من قبل السلطة لا يمكن أن يمر دون مساءلة، وأن المبادئ الأخلاقية يجب أن تبقى قائمة حتى في أصعب الظروف. هذا الموقف، رغم وضوحه الديني والأخلاقي، جعله هدفًا مباشرًا للسلطة التي لم تتردد في استبدال أي صوت معارض بالصمت أو العزل.

اليوم الثالث: 

موسكو – محاولة اغتيال العميد كمال الحسن

بينما كانت دمشق تغرق في التوتر الداخلي، شهدت موسكو محاولة اغتيال فاشلة للعميد كمال الحسن، أحد الشخصيات العسكرية البارزة المرتبطة بالنظام السوري. الحادثة تركته في حالة حرجة، وما يزال في العناية الفائقة حتى اليوم. كان لهذا الحدث دلالة مزدوجة: تذكير بأن أي شخص مرتبط بالقرارات الحساسة للنظام، سواء كانت دينية أو سياسية، معرض لخطر الانتقام، وإشارة إلى حجم الانقسامات داخل دوائر السلطة.

في دمشق، علم عبد الستار السيد بهذه الحادثة وشعر بثقل المصير الذي ينتظره، لكنه لم يكن يعلم أن الخطر الشخصي سيطال حياته مباشرة.

اليوم الرابع:

 تسمم عبد الستار السيد

الأخبار انتشرت بسرعة. عبد الستار السيد تعرض للتسمم، وفق التسريبات، ما أدى إلى وفاته في ظروف غامضة. هذا الحدث كان بمثابة خاتمة مأساوية لفصل من الصراع بين الدين والسياسة داخل النظام السوري. موت السيد أظهر بشكل جلي أن السلطة لم تتردد في استخدام أقسى الوسائل للتخلص من أي شخصية أصبحت عائقًا أمام أهدافها.

اليوم الخامس: 

انعكاسات الأحداث على حقبة النظام الساقط

مع تصاعد الأحداث، أصبح واضحًا أن الفتاوى لم تعد مجرد أدوات دينية، بل تحولت إلى أدوات سياسية. فتوى عبد الستار السيد، التي كانت تهدف لإضفاء الشرعية على الإجراءات القمعية، أصبحت سببًا في استهدافه، بينما رفض أحمد حسون جعل النظام يعزله ويهمشه. السلطة السورية باتت تعتمد بشكل متزايد على الرموز الدينية لتبرير أفعالها، لكنها في الوقت ذاته لم تتردد في التخلص من أي صوت مستقل.

اليوم السادس:

 الدروس المستخلصة

هذه السلسلة من الأحداث تكشف هشاشة المؤسسات الدينية في سورية، وتوضح كيف يمكن للفتاوى أن تتحول من أدوات روحانية إلى أدوات سياسية لتبرير الجرائم. كما أنها تبرز الخطر الذي يواجهه أي صوت مستقل داخل النظام. كل من يرفض الانصياع لمتطلبات السلطة يصبح هدفًا مباشرًا، سواء بالاعتقال، العزل، أو القتل. وموت عبد الستار السيد، محاولة اغتيال كمال الحسن، وعزل أحمد حسون، جميعها حلقات متتابعة في سلسلة من الانتقام الداخلي.

اليوم السابع:

 الواقع السوري – الدين كأداة للسلطة

القصة الكاملة تقدم صورة قاتمة عن العلاقة بين الدين والسياسة في سورية. القرارات الدينية، بدلاً من أن تكون مستقلة ومرجعية، أصبحت أداة للسلطة، والموت بالإقصاء أو السم أصبح وسيلة لضمان بقاء النظام، حتى على حساب المبادئ الأخلاقية والدينية. هذه الأحداث تطرح سؤالاً أخلاقيًا مهمًا: هل يمكن أن توجد فتوى مستقلة في بيئة يسيطر عليها القمع والانتقام؟ الواقع السوري يقدم إجابة واضحة: أي صوت مستقل يصبح عرضة للموت أو الإقصاء، بينما الانتهاكات مستترة تحت شعارات الشرعية الدينية المزيفة.

اليوم الثامن: 

الخاتمة

قصة عبد الستار السيد وأحمد حسون ليست مجرد صراع شخصي، بل مرآة لما آل إليه الواقع السوري: الدين والسياسة أصبحا مرتبطين بشكل كامل، والفتاوى تتحول إلى أدوات للسيطرة، والموت والإقصاء السياسي وسيلتان لضمان بقاء النظام، حتى على حساب القيم الإنسانية والدينية. أي محاولة لمواجهة السلطة أو تقديم صوت مستقل تصبح مهددة، بينما يستمر النظام في التستر على جرائمه باستخدام الدين كغطاء شرعي.