--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عبدالستار السيّد: فقيه الدم وواجهة التعقيم الأخلاقي للجريمة

Salah Kirata • ٢٨‏/٢‏/٢٠٢٦

6200.jpg

عبدالستار السيّد: فقيه الدم وواجهة التعقيم الأخلاقي للجريمة

لم يكن رجل دينٍ ضلّ طريقه إلى السياسة، بل كان سياسةً ارتدت عباءة الدين. لم يكتفِ بالصمت على الجرائم، بل أدّى دور “المطهِّر الأخلاقي” لها: يمرّ القتل عبر منبره فيخرج أقلّ فظاعة على الورق، بينما تبقى الجثث كما هي على الأرض.

في لحظات الاختبار الكبرى، حين كانت المدن تُسحق تحت النار، لم نسمع منه إلا ما يخدم ماكينة السلطة. تحوّل الخطاب الديني إلى منشورٍ أمني بلغة وعظية، وصار المنبر غرفة عمليات معنوية تُهيّئ المجتمع لتقبّل ما لا يُقبَل. هكذا أُعيد تعريف القيم: القتل “ضرورة”، التدمير “حماية”، الاعتراض “فتنة”. وكل من رفض هذا القاموس جرى تخوينه أو سحقه.

ما جرى في لم يحتج فقط إلى صواريخ وغازات؛ احتاج إلى أصوات تُقنِع الناس أن اختناق الأطفال يمكن أن يُؤوَّل سياسيًا أو يُسوَّغ دينيًا. وما تسرب من حكايات عن إحراق الجثامين في أقبية مثل لم يكن ليصمد أمام ضمير حيّ؛ لذلك كان المطلوب دومًا منابر مروَّضة تُسكت الضمير بدل أن توقظه.

ومن أبشع ما يُنسب إليه أنه لم يكتفِ بمنح الغطاء الوعظي للقتل، بل ساهم في ابتداع منطق “إخفاء الجريمة” دينيًا: إحراق الجثامين بوصفه حلًّا “إجرائيًا” لتجنّب انكشاف المقابر الجماعية لاحقًا. هنا لم يعد الدور تبريريًا فحسب، بل انتقل إلى مستوى أخطر: المشاركة في هندسة الجريمة نفسها عبر توفير مخرج أخلاقي زائف لمحو آثارها. حين يُقدَّم إحراق الأجساد كخيارٍ مقبول، فإننا لا نكون أمام فقيه أخطأ التقدير، بل أمام عقلٍ يشرعن الإخفاء كما شرعن القتل.

الأخطر من التصريحات كان بناء منظومة قمع داخل الحقل الديني نفسه: أئمة يُكافَأون على الطاعة، وخطباء يُقصَون لأنهم تجرؤوا على قول “هذا حرام”. تحوّلت المؤسسة الدينية إلى جهاز ضبطٍ سياسي، وصار المسجد امتدادًا لسلطة ، لا مساحة للحق. ومع هذه الهندسة، ازدهر فساد المواقع والنفوذ: من يدفع ويُرضي يُرفَع، ومن يعترض يُقصى. الدين هنا لم يعد رسالة؛ صار امتيازًا إداريًا.

حين سقط النظام وتغيّرت الحكومة، سقط معه هذا الدور القذر: دور “الشيخ الرسمي” الذي يمنح القتل صكّ قبول. خروج السيّد من منصبه لم يكن نهاية وظيفة فرد، بل انكشاف وظيفة كاملة قامت على تلبيس العنف ثوب القيم. أما موته في فلا يغيّر شيئًا في الحساب الأخلاقي: الموت حدث بيولوجي، والمسؤولية حقيقة سياسية وأخلاقية لا تموت بموت صاحبها.

هذه ليست مسألة ثأر رمزي، بل ضرورة عدالة: لا يمكن لسوريا أن تتعافى إذا بقيت جريمة “تديين العنف” بلا تسمية وبلا مساءلة. المطلوب تفكيك النموذج الذي حوّل الفتوى إلى أداة قمع، وإعادة الاعتبار لمعنى أن يكون الدين في صفّ الإنسان لا في صفّ الجلاد. فالمنبر الذي يُستخدم لتبرير القتل لا يقلّ خطرًا عن السلاح الذي ينفّذه—كلاهما يقتل، أحدهما في الجسد، والآخر في الضمير.