--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

أبوظبي تعيد تموضعها: من اصطفافات المواجهة إلى براغماتية دمشق

Salah Kirata • ١٢‏/٥‏/٢٠٢٦


33378.jpg
أبوظبي تعيد تموضعها: من اصطفافات المواجهة إلى براغماتية دمشق

في مشهد الشرق الأوسط الذي يتبدل بسرعة، لا تبدو التحولات مجرد تغييرات تكتيكية عابرة، بل إعادة رسم عميقة لمراكز الثقل وتحالفات النفوذ. ومن بين أبرز هذه التحولات، يبرز تقارب أبوظبي مع دمشق بوصفه إشارة على مراجعة واسعة لسياسات الإقليم، بعد سنوات من الاستقطاب الحاد وإعادة التموضع بين محاور متنافسة.

الإمارات، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي ودبلوماسي، لم تتعامل يوماً بوصفها طرفاً هامشياً في التوازنات الإقليمية، بل لعبت دور الفاعل القادر على قراءة التحولات والتكيف معها. ومع تعقد المشهد الإقليمي وتعدد بؤر التوتر، بدأت أبوظبي تعيد تقييم مقاربتها للعلاقات والتحالفات، خصوصاً في الملفات الممتدة من الخليج إلى بلاد الشام والقرن الإفريقي.

في المقابل، كانت دمشق تتحرك ضمن مقاربة حذرة تجاه أبوظبي، حتى في ظل التباينات التي شابت العلاقات العربية البينية خلال السنوات الماضية، والتي شهدت اصطفافات حادة أعادت رسم خرائط النفوذ داخل المنطقة. غير أن التطورات اللاحقة دفعت الطرفين إلى إعادة فتح قنوات التواصل على أسس أكثر واقعية وبراغماتية.

ومع تغير قواعد الاشتباك الإقليمي بعد الحرب الأخيرة على إيران وتداعياتها، بدا أن توازنات القوة لم تعد ثابتة كما كانت. فتعثر بعض الأدوار الإقليمية في ملفات حساسة، من اليمن إلى ساحات أخرى، إضافة إلى بقاء أطراف عربية كبرى خارج دائرة الانخراط المباشر، خلق فراغاً سياسياً دفع العديد من العواصم إلى إعادة حساباتها.

في هذا السياق، برزت دمشق مجدداً كلاعب لا يمكن تجاوزه في معادلات الطاقة والعبور الجيوسياسي، خاصة مع الحديث عن أدوار مستقبلية مرتبطة بالغاز والنفط ومسارات الإمداد الإقليمي. هذا التحول جعل أبوظبي تقرأ المشهد من زاوية مختلفة، ترى فيها أن البنية الاقتصادية والتنموية التي تعتمد عليها تحتاج إلى استقرار وتفاهمات أوسع، لا إلى استنزاف في ساحات صراع مفتوحة.

كما أن انكفاء بعض مشاريع النفوذ غير المستقرة في أكثر من ساحة عربية، من اليمن إلى السودان والصومال، أعاد فرض سؤال الجدوى: هل يمكن الاستمرار في دعم ترتيبات لم تعد تنتج نفوذاً مستداماً، أم أن إعادة التموضع باتت ضرورة استراتيجية؟

على هذا الأساس، لم يعد النظر إلى العلاقة مع دمشق مجرد ملف سياسي تقليدي، بل جزء من هندسة أوسع لإعادة ترتيب البيت الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع اعتبارات الأمن والطاقة وإعادة الإعمار. ومن هنا جاءت خطوات التقارب، التي بدأت بإشارات رمزية ثم اتجهت تدريجياً نحو ملفات أكثر عمقاً، من البنية التحتية إلى الطاقة والاستثمار.

في خلفية هذا التحول، يدرك صناع القرار في أبوظبي أن كثيراً من الملفات الإقليمية لم تعد تُدار من عاصمة واحدة أو عبر محور واحد، بل عبر شبكة معقدة من التفاهمات المتداخلة، تكون فيها دمشق أحد المفاتيح الأساسية، سواء في ملفات المشرق أو في التوازنات الأوسع المحيطة به.

وهكذا، لا يبدو أن الأمر يتعلق بانحياز أو استدارة مفاجئة بقدر ما هو إعادة تموضع محسوبة في إقليم لم يعد يحتمل الثبات الطويل على خطوط اصطفاف جامدة. إنها سياسة أقرب إلى قراءة باردة للواقع الجديد، حيث تتقدم المصالح الاقتصادية والاستقرار طويل الأمد على حساب شعارات المواجهة المفتوحة، وتتحول العواصم من مواقع صراع إلى منصات إدارة توازنات معقدة.