
اخوتي السوريون في كل مكان:
( حين يصبح البناء مسؤولية وطن)...
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
نحن أمام لحظة لا تحتمل التردد، لحظة تستدعي أن نعيد وصل ما انقطع بين الإنسان ووطنه، بين الجهد الفردي ومسار الأمة، فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالعمل الصادق حين يتحول إلى قيمة يومية، وبالإصرار حين يصبح عادة لا تنكسر أمام الصعاب...
إن سورية التي نريدها ليست حلماً بعيداً، بل مشروع حياة يبدأ من داخل كل إنسان، من ضميره حين يختار الصواب، ومن يديه حين تعمل بإتقان، ومن عقله حين يبحث ويبتكر ويزرع ويصنع. فكرٌ يُنتج، وعملٌ يُتقن، وإرادة لا تعرف التراجع...
لقد مرَّ على تاريخ هذه الأرض ما يذكّرنا دوماً أن البناء ممكن مهما كانت التحديات، وأن الإرث الحضاري ليس مجرد ذكرى، بل مسؤولية تمتد إلى الحاضر والمستقبل، ومن يحمل هذه المسؤولية يدرك أن قيمة الإنسان تُقاس بما يضيفه لوطنه لا بما ينتظره منه...
فلننظر إلى الأمام بعين الإيمان بالقدرة على التغيير، وبروح جماعية تجعل من كل فرد شريكاً في البناء، لا متفرجاً عليه، فالمجتمع الذي يعمل فيه الجميع، كل في مجاله، هو المجتمع الذي ينهض مهما اشتدت الظروف...
لذا أناشد كل صاحب ضمير من السوريين الذين لايفرق بينهم للعرق ولا دين واقول إن الطريق واضح:
عمل، علم، إنتاج، التزام، وإصرار على أن تكون سورية مساحة حياة كريمة لكل أبنائها، وليس ذلك شعاراً يُقال، بل مساراً يُصنع يوماً بعد يوم، خطوة بعد خطوة...
وإن المستقبل لا يُمنح، بل يُنتزع بالجدّ والاجتهاد، وبإيمان لا يتزعزع بأن ما يُبنى بإخلاص يبقى، وما يُبنى على غير ذلك يزول...
سورية تستحق من أبنائها أن يكونوا على قدر تاريخها، وأن يجعلوا من كل تحدٍ فرصة، ومن كل فكرة بذرة، ومن كل جهد لبنة في بناء وطن أقوى وأكثر عدلاً وازدهاراً.