--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

أكتب الآن من داخل الفوضى… لا من خارجها

Salah Kirata • ٢٠‏/٤‏/٢٠٢٦

21387.png

أكتب الآن من داخل الفوضى… لا من خارجها
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية...

أكتب الآن، وأنا أرى بوضوح كيف تُختزل الكلمات في فضائنا العام إلى هويات مسبقة، وكيف يُعاد تأويل النصوص لا على أساس ما تقوله فعلاً، بل على أساس من يظن القارئ أنني أمثله أو أهاجمه...

أقولها منذ البداية وبوضوح كامل: 
أنا لا أشتري أي طائفة بنصف فرنك مبخوش، ولا أتعامل مع الناس بوصفهم خرائط مغلقة، في هذه المرحلة من تفكيري، أنا أكون قد حيدت الدين من الاستخدام اليومي الوظيفي والسياسي في حياتي، ولم يبق في كل ما أؤمن به إلا قناعة واحدة وهي: 
(أن لهذا الكون خالقاً، خارج كل هذا الصراع البشري)...
وما دون ذلك كله خاضع للشك ليصير يقين، علما اني لا أعتد بالمنقول إلا بقدر ما فيه معقول...
لذا:
وعندما كنت أكتب مقالي الذي أعطيه عنوان “لو كنت رئيساً للجمهورية العربية السورية”، أنا لا أكتب بيان سلطة ولا خطاب تعبئة، بل أكتب رؤية نقدية ونصيحة سياسية في سياق بالغ التعقيد، كوني أرى واعلم أن ضغوطاً حقيقية تُمارس على الحكومة الانتقالية لبلدي سورية، وأتحدث عنها كما هي، دون مواربة...

وعندما ذكرت حزب الله، فأنا أذكره كقوة سياسية وعسكرية موجودة على الأرض، لها دورها في لبنان وكان لها دور قاتل في سورية، ولها امتدادات وضغوط تتصل بملف السلاح في لبنان وبمعادلات أمنية إقليمية معقدة، وأنا هنا لا أختبئ خلف اللغة، لكنني أيضاً لا أسمح بتحويل هذا الطرح إلى باب لتعميم طائفي، لأن النقاش عندي هو عن الفعل السياسي لا عن الهوية الدينية...
من كان يقرأ وهو لا يتصفح، لا سيما اني قلت مئات المرات أنا أكتب للخاصة لا للعامة، وكذا فأنا لا اقرأ تصفحا أو من المرة الأولى، عموما من قرأ وانتبه سيجد اني أستخدمت كلمة الجيش السوري بدقة، وأقصد بها المؤسسة العسكرية التي يجب أن تبقى خارج أي اختراق أيديولوجي أو “أسلمة” أو “تطييف”، وأنا بهذا التوظيف كنت اعترض على الإبقاء على عناصر أجنبية أو غير منسجمة مع مفهوم الدولة الوطنية، والعربي هنا وفي هذه الجزئية اجنبي، ووجود اي اجنبي على أرضية أنه اسلامي يشكل بقناعتي خللاً في مفهوم الدولة لا أكثر ولا أقل.

وأنا حين كتبت مئات المرات عن الشيشان أو الإيغور أو غيرهم من المقاتلين الأجانب الذين ظهروا في ساحات الصراع، فأنا أتعامل معهم كظاهرة مسلحة عابرة للحدود، كنت قد وصفتها منذ عام 2013 بأنها جزء من مشهد الفوضى المسلحة، لا كهوية دينية ولا كأحكام على شعوب أو جماعات بأكملها...

لكنني وكلما كتبت ألاحظ كيف يُعاد قراءة كل ذلك بطريقة انتقائية، اذ لا يُلتقط من النص ما أقصده من تحذير سياسي أو نقد بنيوي، بل يُلتقط فقط ما يُظن أنه يمس هذه الطائفة أو تلك...

ليس هذا فقط، بل اني حين أتكلم عن الواقع الطائفي في سورية، فأنا أذكره كما هو:
أرى السنة، والشيعة، والعلويين، وبقية المكونات الدينية والمذهبية وقد دخلوا في نسيج سياسي وأمني شديد التعقيد، نتيجة عقد ونصف من الموت والدمار وخراب الديار حيث كان الاقتتال البيني هو السيد بعد أن همشت العقول وأستثيرت الغرائز ، لكنني لا أتعامل مع هذه الهويات بوصفها جوهراً سياسياً ثابتاً، بل بوصفها مكونات اجتماعية جرى تسييسها واستثمارها، وأحياناً تفجيرها ضد بعضها البعض...
إجمالاً:
أنا أرى أن المشكلة ليست في وجود هذه المكونات، بل في تحويلها إلى جدران سياسية مغلقة، بحيث يصبح كل نقد موجهاً إلى طرف، وكأنه موجّه إلى طائفة بكاملها، وهنا يبدأ الانزلاق الحقيقي نحو الانقسام...
في هذا السياق وكي تتضح الفكرة إذا كان يشوبها بعض الغموض فأناعندما كتبت روايتي القصيرة التي أسميتها “ارتجافة الشيخ الأخيرة”، كنت أصف حالة سياسية وتاريخية أراها تتكرر: كيف تتحول ردود الفعل إلى خوف متبادل، وكيف يُقرأ النقد على أنه استهداف طائفي، بينما هو في جوهره نقد لسلوك سياسي أو لمسار سلطة أو لمعادلة تاريخية كاملة...
اصدقائي السوريين وتحديدا منكم من لايفرق بينكم عرق ودين فأنتم معقد الامل وعلى كاهل يلقى عبء أن يتجاوز الآخرون اي خطاب اقصائي أو الغائي لاسيما إذا كان ذا بعد ديني أو طائفي عرقي أو اثني:
أنا أرى كيف يُعاد إنتاج نفس العفن التاريخي الذي لفّ المنطقة، وكيف يتكاثف داخل سورية تحديداً، بحيث يصبح كل طرف مقتنعاً أن الآخر يهاجمه وجودياً، لا سياسياً فقط.

وأنا أقول الآن كما قلت سابقاً:
 كنت أرى هذا البلد يقترب من لحظة احتراق قبل آذار 2011، وحدث ما حدث بالفعل، ثم جرت محاولات إطفاء ما يمكن إطفاؤه، لكن الجذور لم تُعالج، وما زالت قابلة لإعادة الاشتعال في أي لحظة...

لذلك أعود وأكرر، بوضوح لا يحتمل التأويل:
-إذا بقي السنّة على سنيتهم، والشيعة على شيعيتهم، والعلويون على علوّيتهم، وبقية المكونات على انغلاقها الهوياتي، دون أن تتحول هذه الهويات إلى مساحة مواطنة مشتركة داخل دولة واحدة، فإن النتيجة لن تكون استقراراً، بل دورة أعمق من العنف والانقسام، أشد من كل ما سبق...

أنا لا أقول هذا تهديداً، بل أراه قراءة لمسار طويل: اذ كلما تم حبس السياسة داخل الهوية، تحولت الدولة إلى ساحة صراع لا تنتهي...

وفي النهاية:
 أنا أكتب الآن لأقول شيئاً واحداً:
إن تسمية الأشياء بأسمائها لا تعني تكريس الانقسام، بل يمكن أن تكون خطوة نحو كشفه، لكن بشرط واحد:
 ألا تتحول الأسماء إلى أحكام نهائية على الناس، بل تبقى أدوات لفهم السياسة، لا لتقسيم البشر.