اكتب هل انت معنا أو ضدنا ؟ :
في سورية… لا حق ولا باطل، فقط " معنا أو ضدنا "...
- في سورية، لم يعد السؤال :
ماذا حدث؟..
ولا :
- هل ما جرى صحيح أو عادل؟..
السؤال الوحيد الذي يحكم كل شيء هو :
من الفاعل؟..
إذا كان " من جماعتنا " فكل شيء مبرَّر: القتل، القمع، التخوين، الكذب...
وإذا كان " من جماعتهم " فكل شيء جريمة التظاهر، الكلام، حتى التنفّس...
هذه ليست سياسة، هذا انهيار أخلاقي كامل فالفعل الواحد يُلبس ثوب البطولة أو الخيانة حسب الهوية...
والدم يصبح طاهرًا أو رخيصًا حسب الانتماء...
والإنسان يُجرد من إنسانيته فور تصنيفه في الخانة الخطأ...
في سنوات الفوضى والانهيار، أُحبطت محاولات تفجير واغتيال على الحواجز، وسقط قتلى من الجيش، لم يُناقش أحد خطورة الفعل، ولا معنى حماية الناس، كل ما نوقش دار حول :
- لمن ينتمي القتيل؟..
وبناءً على ذلك، إمّا يُمجد أو يُشتم ويُداس عليه...
هذه ليست ثورة ولا دولة، هذا منطق عصابة...
- الحرية؟ تُستخدم عندما تخدمنا...
- الكرامة؟ نطالب بها لأنفسنا فقط...
- السيادة؟ سلاح ضد الخصوم، وصمت أمام الحلفاء...
- الأمن والاستقرار؟ شماعة جاهزة لتبرير أي قمع وأي جريمة...
الأخطر أن هذا النفاق لم يعد يُمارس بخجل، بل بثقة كاملة، وبوقاحة وانعدام أخلاق...
الشخص نفسه يبرر القتل اليوم، ويطالب بالعدالة غدًا، دون أن يرى التناقض، لأن المعيار ليس الحق… بل الولاء.
الدين، الطائفة، الإعلام، كلها أدوات في هذه السوق، الشيخ يُقدَّس أو يُخوَّن حسب الاتجاه...
والمحلل لا يبحث عن الحقيقة، بل عن تبرير موقفه بألف كلمة فارغة...
الخلاصة القاسية :
بهذا الوعي، لا سورية ستقوم، ولا دولة ستُبنى، ولا مصالحة ستحدث،
مجتمع لا يملك معيارًا أخلاقيًا واحدًا، هو مجتمع مستعد لتبرير كل شيء، حتى فناءه...
والسؤال الذي يفضح الجميع :
- هل تقبل أن يُعامل دمك بالطريقة نفسها عندما تصبح أنت " الطرف الخطأ" ؟..
إن كان جوابك لا، فالمشكلة ليست في خصمك...
المشكلة أنك لا ترفض الظلم… بل ترفض فقط أن يقع عليك. هنا...