--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

على حافة الاشتباك المفتوح: من فشل إسلام آباد إلى منطق الميدان

Salah Kirata • ١٢‏/٤‏/٢٠٢٦

20754.png

 على حافة الاشتباك المفتوح: من فشل إسلام آباد إلى منطق الميدان .

لم يكن انهيار جولة المفاوضات في إسلام آباد مجرد تعثر عابر في مسار دبلوماسي مثقل بالتعقيدات، بل شكّل لحظة كاشفة لانتهاء مرحلة كاملة من إدارة الصراع في الإقليم. فبعد 21 ساعة من النقاشات التي وُصفت بالكثيفة، خرجت الأطراف المعنية بحقيقة أكثر قسوة: لم يعد الخلاف يدور حول تفاصيل قابلة للحل، بل حول رؤى استراتيجية متناقضة يصعب التوفيق بينها.

في عمق هذا الفشل، برز ما يمكن وصفه بـ"الاستعصاء الوجودي". إيران دفعت باتجاه ربط المسارات، معتبرة أن أي تهدئة لا يمكن أن تتجاهل جبهة لبنان، في حين تمسكت واشنطن وتل أبيب بمنهج الفصل بين الملفات، بهدف إدارة كل جبهة على حدة وتقليص القدرة على المناورة لدى خصومها. هذا التباين لم يكن تقنياً، بل يعكس صراعاً على شكل النظام الإقليمي نفسه.

أما في البعد الأمني، فقد اصطدمت مفاهيم متناقضة حول حرية الملاحة والسيادة. الولايات المتحدة تنظر إلى مضيق هرمز كمسار دولي مفتوح، بينما تتعامل إيران معه كورقة سيادية واستراتيجية يمكن توظيفها في سياق الردع والضغط، خاصة في ظل استمرار العقوبات وغياب أي أفق لتعويضات أو تسويات سياسية شاملة.

الملف النووي والصاروخي بدوره مثّل نقطة الانسداد الأكثر صلابة. طهران رفضت المساس بقدراتها الصاروخية أو تقييد برنامجها النووي، معتبرة ذلك جزءاً من أمنها القومي، بينما أصرت واشنطن على تقليص هذه القدرات وربطها بتغيير السلوك الإقليمي. هنا، لم يعد الحديث عن حلول وسط، بل عن خطوط حمراء متقابلة.

في الميدان، كانت الرسائل أكثر وضوحاً من أي بيان سياسي. استمرار العمليات العسكرية في لبنان خلال فترة التفاوض يعكس قاعدة راسخة: الوقائع الميدانية هي التي ترسم حدود الطاولة، لا العكس. هذا السلوك يعزز فرضية أن العمل العسكري لم يعد أداة ضغط مرافقة للدبلوماسية، بل بديلاً عنها.

انطلاقاً من هذا المشهد، تبدو المنطقة وكأنها تنتقل تدريجياً من مرحلة "إدارة التصعيد" إلى "الاشتباك المفتوح"، حيث تتعدد السيناريوهات وتتعقد.

أول هذه السيناريوهات يتمثل في إدخال عناصر نوعية جديدة إلى ساحة المواجهة، سواء عبر أنظمة دفاع جوي متطورة أو نقل تقنيات قادرة على تقليص الفجوة في التفوق الجوي. مثل هذا التحول، إن تحقق، لن يغيّر قواعد الاشتباك فحسب، بل سيعيد رسم حسابات المخاطرة لدى جميع الأطراف.

السيناريو الثاني يتصل بالاقتصاد، حيث قد يتحول مضيق هرمز إلى أداة ضغط فعالة، ليس عبر الإغلاق المباشر، بل من خلال رفع كلفة المخاطر والتأمين، ما ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية. هنا، يصبح الاقتصاد امتداداً لساحة المعركة، لا مجرد متأثر بها.

أما السيناريو الثالث، فهو الأكثر تعقيداً وخطورة، ويتمثل في ما يمكن تسميته "توحيد الساحات". أي انتقال الصراع من جبهات منفصلة إلى شبكة مترابطة من الضغوط: هجمات سيبرانية، اضطرابات في الممرات البحرية، وتصعيد ميداني متزامن يهدف إلى استنزاف طويل الأمد بدل الحسم السريع.

من منظور عسكري وسياسي، ما يجري لا يشير إلى حرب شاملة بالمعنى التقليدي، بقدر ما يعكس اتجاهاً نحو حرب استنزاف متعددة الأبعاد. ميزان القوى الحالي لا يسمح بانتصار حاسم لأي طرف، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام صراع طويل، تتآكل فيه القدرات تدريجياً تحت ضغط العمليات المستمرة.

الخلاصة أن فشل إسلام آباد لم يكن نهاية جولة تفاوض، بل بداية مرحلة جديدة تُدار فيها الأزمات بأدوات أكثر خشونة. المنطقة تقف اليوم عند نقطة تحول، حيث لم تعد الدبلوماسية قادرة على احتواء التناقضات، وبدأت لغة الميدان تفرض إيقاعها. الأيام القادمة لن تحمل الكثير من البيانات السياسية، بل مؤشرات ميدانية ستحدد إلى أي اتجاه سينزلق هذا التوازن الهش.