--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الاعتراف الذي لا يُدين قاتلًا… بل يُؤمّن النظام من المساءلة

Salah Kirata • ٢٧‏/٤‏/٢٠٢٦

27239.png

 الاعتراف الذي لا يُدين قاتلًا… بل يُؤمّن النظام من المساءلة:

ما يُقدَّم اليوم بوصفه “اعترافًا حاسمًا” في قضية أمجد يوسف لا يبدو في جوهره كشفًا للحقيقة بقدر ما يبدو عملية إغلاق سياسي مُحكمة لملفّ أكبر من قدرة فرد واحد على احتوائه. المشكلة ليست في وجود اعتراف، بل في وظيفته: هل هو طريق إلى العدالة، أم قفلٌ حديدي يُغلق العدالة نفسها؟

حين تُصاغ الرواية بحيث يتحول الفعل الإجرامي من بنية منظومية إلى “سلوك فردي”، فنحن لا نكون أمام تحقيق، بل أمام إعادة هندسة للجريمة. يتم اختيار شخص واحد ليحمل كامل الثقل، بينما تُمحى الخلفية التي أنتجت الفعل، وتُغسل البنية التي سمحت له بالحدوث، وتُعاد كتابة التاريخ بلغة “الذئب المنفرد” بدل منظومة الفعل.

بهذا المعنى، يصبح الاعتراف ليس دليل إدانة بقدر ما يتحول إلى وظيفة سياسية: تضحية محسوبة تمنع الوصول إلى الرأس الحقيقي، وتُبقي الجسد كاملًا خارج دائرة المساءلة. إنها ليست لحظة عدالة، بل لحظة نقل عبء الجريمة من منظومة إلى فرد، ومن دولة إلى “نزوة”.

وفي السياق الأوسع، لا يمكن فصل هذا النوع من الصياغات عن المشهد السياسي الذي رافق انتقالات السيطرة في سورية خلال السنوات الأخيرة. فخروج بشار الأسد ومعه أركان منظومته من المشهد العسكري والسياسي في مسارات انتهت إلى إعادة تموضع آمن خارج دائرة العقاب، بدا – في نظر كثيرين – نتيجة توازنات وتسويات معقّدة أكثر من كونه نتيجة مسار عدالة مكتمل. وفي المقابل، جرى تقديم سرديات أمنية وقضائية وإعلامية تُعيد ترتيب صورة المسؤوليات على الأرض بما يتناسب مع الوقائع الجديدة لا مع الحقيقة الكاملة.

في هذا الإطار، يظهر أمجد يوسف في موقع شديد الرمزية: ليس باعتباره “نهاية الجريمة”، بل باعتباره الحاجز الأخير الذي يمنع السؤال من الوصول إلى الأعلى. وكأن الرسالة الضمنية تقول: هنا يتوقف كل شيء، وما بعد هذا الفرد لا يُسأل عنه أحد.

إن ما يُثير القلق ليس فقط محتوى الاعتراف، بل الاتفاق غير المعلن الذي يجعل من هذا النوع من السرديات ممكنًا ومقبولًا. اتفاق يُعيد توزيع الأدوار: طرف يقدّم رواية جاهزة ومغلقة، وطرف يضمن استقرارًا سياسيًا أو ميدانيًا، بينما تُترك العدالة معلّقة خارج المعادلة.

وهكذا تُختصر مأساة كاملة في شخص واحد، وتُغلق ملفات منظومة كاملة تحت عنوان “انتهى التحقيق”. لكن العدالة الحقيقية لا تنتهي عند أول اعتراف، ولا تبدأ من آخر حلقة في سلسلة طويلة من الفعل السياسي والأمني.

ما يحدث في النهاية ليس كشفًا للجريمة، بل إعادة تعريف لها. ليس إدانة للمنظومة، بل إنقاذ لها عبر تحميل الفرد ما لا يمكن للمنظومة أن تتحمله أمام التاريخ.