--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الاعتصام السلمي وامتحان الدولة الانتقالية: بين حق التعبير وخطر التخوين

Salah Kirata • ١٦‏/٤‏/٢٠٢٦

22531.png

الاعتصام السلمي وامتحان الدولة الانتقالية: بين حق التعبير وخطر التخوين.

في لحظة سياسية حسّاسة كهذه، يصبح الاختبار الحقيقي لأي سلطة — وأي مجتمع — ليس في قدرتها على فرض الصمت، بل في قدرتها على استيعاب الصوت المختلف دون أن تتحول اللغة إلى سلاح تخوين، أو تتحول الساحة العامة إلى ساحة إقصاء.

الاعتصام السلمي ليس جريمة، بل هو أحد أقدم أشكال التعبير المدني في التاريخ السياسي الحديث. حين يعجز الناس عن إيصال مطالبهم عبر القنوات التقليدية، أو حين يشعرون أن هذه القنوات فقدت فعاليتها أو تحوّلت إلى شكل بلا مضمون، يظهر الاعتصام كأداة ضغط رمزية، حضارية، ومكشوفة أمام الرأي العام. هو ليس مواجهة مع الدولة بقدر ما هو اختبار لمدى استعداد الدولة لسماع نفسها من خلال أصوات مواطنيها.

في هذا السياق، فإن الدعوة إلى اعتصامات سلمية في دمشق — أو في أي مدينة أخرى — لا يمكن اختزالها تلقائياً في قوالب جاهزة من التخوين أو التخويف. هذا النوع من الردود السريعة يعكس هشاشة في التعامل مع النقد أكثر مما يعكس خطورة في المحتوى نفسه. فالاختلاف في الرأي، حتى حين يكون حاداً ومباشراً، لا يتحول تلقائياً إلى خيانة. الخيانة مفهوم قانوني وسياسي وأخلاقي دقيق، لا يُستعار لتصفية الحساب مع معارض أو محتج أو حتى غاضب.

لكن في المقابل، الدفاع عن حق الاعتصام لا يعني تجاهل السياق أو تجاهل حساسية اللحظة. أي حراك سلمي يفقد قيمته فوراً إذا انزلق نحو الفوضى أو التوظيف العنيف أو كسر قواعد السلم الأهلي. الشرعية الأخلاقية للاحتجاج لا تأتي فقط من عدالة المطالب، بل أيضاً من سلمية الوسائل، ومن وضوح الهدف، ومن رفض أي انزلاق نحو التحريض أو الاستقواء بالخارج أو تقويض الاستقرار العام.

أما الحكومة الانتقالية، فهي — بحكم تعريفها — ليست سلطة مكتملة الاستقرار، بل سلطة في طور الاختبار. وهذا النوع من السلطات يُقاس بمدى مرونتها، لا بمدى صلابتها وحدها. قوتها الحقيقية لا تظهر في منع الصوت، بل في قدرتها على إدارة الصوت المختلف، وتحويله من ضغط في الشارع إلى ملف في الحل السياسي والإداري.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مرحلة انتقالية ليس المعارضة، بل فقدان الثقة. والثقة لا تُستعاد عبر الخطاب الأمني أو التخوين، بل عبر الاعتراف بأن هناك مشاكل حقيقية تدفع الناس إلى الشارع أصلاً. تجاهل هذه الحقيقة لا يلغيها، بل يضاعفها.

في النهاية، لا أحد يملك احتكار الوطنية، ولا أحد يحتكر قراءة الواقع. الاختلاف ليس طارئاً على المجتمعات، بل هو جزء من بنيتها. المجتمعات التي تتعامل مع الاختلاف كتهديد وجودي، تنتهي إلى الجمود. أما تلك التي تتعامل معه كجزء من الحياة السياسية الطبيعية، فهي التي تملك فرصة الاستمرار والتطور.

الاعتصام السلمي حق، نعم.
لكن الأهم من ذلك: أن يُفهم كحق، لا كخطر.