--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

العفو العام : تصحيح الظلم وإعادة الحق للمستحقين .

Salah Kirata • ١٩‏/٢‏/٢٠٢٦

a1627565914636a_56898.jpg

العفو العام : 
تصحيح الظلم وإعادة الحق للمستحقين...
في كل دولة يسعى مواطنوها للعدالة والاستقرار، يأتي العفو العام كخطوة ضرورية لإصلاح مسارات الإدارة وتصحيح الأخطاء التي ارتكبها الزمن أو القرار الفردي. لكنه يكتسب أهمية أكبر حين يتعلق الأمر بالموظفين المفصولين، وخصوصًا أولئك الذين بلغوا سن التقاعد أثناء خدمتهم. هؤلاء لم يُستفد من علمهم أو خبرتهم، ولم ينعموا براحة العمر التي يستحقونها بعد سنوات من العمل المتفاني، وأصبح الفصل بالنسبة لهم عقوبة مزدوجة: فقدان الراتب وكرامة العمل معًا.
الفصل التعسفي وأثره الاجتماعي والمهني
ما يزيد الأمر سوءًا أن غالبية حالات الفصل لم يكن خلفها سبب قانوني يعتد به، وإنما قرارات شخصية أو سياسات إدارية تعسفية. هناك أمثلة واضحة: موظفون معينون في أعلى الوظائف، يتقاضون رواتبهم كاملة، لكنهم عمليًا لا يحضرون للعمل؛ أو موظفون كانوا يتقاضون أكثر من راتب واحد، وكان من المفترض أن يثبت حضورهم، ومع ذلك كانوا يغيبون عن مكاتبهم، وكأن الدولة تدفع لهم مقابل عدم العمل. هذه الحالات، حين تُستشهد في سياق الفصل، تظهر كمًا هائلًا من الظلم. فالموظف الصادق الذي أفنى سنوات عمره في خدمة الدولة يُحاسب ويُحرَم، بينما من استغل النظام على حساب الدولة يمر الأمر مرور الكرام.
العفو: إعادة الحق واستثمار الخبرة
العفو عن هؤلاء الموظفين ليس مجرد هبة أو تنازل، بل هو إعادة للحق الطبيعي. هو وسيلة لتصحيح ظلم وقع، وضمان ألا تضيع سنوات الخبرة والمعرفة التي اكتسبها الموظف في خدمة مؤسسات الدولة. فالموظف الذي وصل سن التقاعد ولم يحصل على حقوقه، يكون قد ضُيع عمره بلا مقابل. بينما إعادة حقوقه أو منحه فرصة العودة، حتى على شكل تقاعد مستحق، يُعد استثمارًا في خبرة طولية كانت ستضيع لولا ذلك.
العفو والبعد القانوني والسياسي
القانون واضح: لا يُمكن فصل الموظف إلا لسبب محدد ومثبت. وإذا لم يوجد سبب، فإن أي فصل يصبح تعسفيًا، ويترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا سلبيًا على الموظف والمجتمع معًا. العفو هنا ليس ترفًا، بل رسالة واضحة لكل موظف: أن الدولة تحمي الحقوق، وأن العدالة ليست مجرد شعار، بل ممارسة حقيقية تتجاوز الزمن وأي مصالح شخصية.
استعادة الكرامة والثقة
العفو عن المفصولين، خصوصًا أولئك الذين بلغوا سن التقاعد أثناء الخدمة، يعيد كرامتهم ويصوب العلاقة بين المواطن والدولة. كما أنه يعيد الثقة بالمؤسسات ويعكس قدرة الدولة على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه. وفي الوقت نفسه، يضمن استثمار الخبرة الطويلة لمن خدموا بجد، فالمعرفة التي اكتسبوها عبر سنوات العمل لا يجب أن تُهدر بسبب قرارات تعسفية أو بيروقراطية.
خاتمة: العفو واجب لا رِفاهية
العفو عن الموظفين المفصولين، وخصوصًا من بلغ سن التقاعد أثناء خدمتهم، هو واجب أخلاقي وقانوني، ليس فضلاً. هو تصحيح للظلم، استثمار للخبرة، وضمان لحق كل مواطن أفنى عمره في خدمة مؤسسات الدولة. هو رسالة لكل من يعمل في الدولة أن جهده لن يضيع، وأن العدالة ستعود مهما طال الزمن، لتعيد ترتيب العلاقة بين المواطن والدولة على أساس الكرامة والثقة والحق.