--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الأمن القومي العربي… مصر في قلب المعادلة

Salah Kirata • ٩‏/٣‏/٢٠٢٦

9776.jpg

الأمن القومي العربي… مصر في قلب المعادلة

في تصريح حديث وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة واضحة للعالم العربي وللمجتمع الدولي، مؤكّدًا أن الأمن القومي للدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. هذه العبارة ليست مجرد شعار دبلوماسي أو تعبيرًا رنانًا، بل هي رؤية استراتيجية تعكس موقف مصر الراسخ تجاه الاستقرار الإقليمي والسيادة العربية.

الأمن القومي لأي دولة عربية، من منظور القاهرة، مرتبط بشكل مباشر بأمن مصر، فالاضطرابات التي تهدد الجوار العربي تنعكس تلقائيًا على استقرار البلاد. ومن هنا، يأتي تصريح السيسي ليس فقط كتحذير ضمني لأي طرف يسعى إلى المساس بسيادة الدول العربية، بل أيضًا كرسالة تهدئة للدول الشقيقة، تؤكد أن مصر ترى نفسها جزءًا من منظومة أمنية عربية واحدة.

هذا الموقف يحمل أبعادًا دبلوماسية واضحة. فالتصريح جاء خلال اجتماع دولي بمشاركة الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول العربية، ليؤكد أهمية التنسيق بين العرب وشركائهم الأوروبيين في خفض التصعيد وتعزيز الحوار الدبلوماسي. كما أنه يعكس حرص القاهرة على تعزيز التضامن العربي، وهو تضامن استراتيجي لا يقتصر على الكلمات، بل يفرض التعاون الفعلي في مواجهة أي تهديدات محتملة.

الأبعاد الأمنية لهذا الموقف لا تقل أهمية عن الدبلوماسية. إذ يحمل التصريح رسائل واضحة للأطراف الإقليمية والدولية: أي اعتداء على دولة عربية يُعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن المصري. وموقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، كنقطة التقاء بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يجعل أمنها متشابكًا بشكل وثيق مع أمن دول الخليج وسوريا ولبنان، وهو ما يجعل الدفاع عن الأمن العربي جزءًا من واجبها الوطني.

من ناحية أخرى، يشير هذا الموقف إلى حرص مصر على حماية مصالحها الحيوية، من قناة السويس إلى البنية التحتية واستقرار الاقتصاد، كلها عناصر تتأثر مباشرة بالاضطرابات الإقليمية. وبهذا المعنى، يصبح الربط بين الأمن القومي العربي والمصري ليس فقط مبدأ سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية واقعية.

في الأفق الإقليمي، يعزز هذا الموقف الدور القيادي لمصر، ويحفّز الدول العربية على التنسيق العسكري والدبلوماسي معها، بما يضمن ردع أي أطراف تسعى إلى التصعيد. كما يرسل إشارات واضحة إلى القوى الإقليمية والدولية: مصر ليست مجرد مراقب، بل لاعب رئيسي قادر على حماية أمن المنطقة وفرض معادلات الاستقرار.

في النهاية، تأكيد السيسي أن الأمن القومي العربي لا يمكن فصله عن الأمن المصري هو رسالة قوية عن رؤية القاهرة للمستقبل: رؤية تقوم على التضامن، والحزم، والقيادة العربية المستنيرة. فحين تكون مصر في قلب المعادلة، يصبح الاستقرار العربي أكثر قابلية للتحقيق، ويصبح الدفاع عن السيادة العربية واجبًا مشتركًا لا يمكن تجاوزه.