
“الأمويون الجدد… إعلان صريح لخطاب الإقصاء تحت غطاء القوة”...
ما يُكتب اليوم ليس مجرد رأي عابر في نقاش سياسي، بل انحدار واضح إلى خطاب خطير يعيد إنتاج منطق الإلغاء بصيغ أكثر وقاحة وتزييناً...
أحدهم لم يكتفي بطرح موقفه حول حزب الله، معلقا على منشور كنت قد حذرت فيه من تورط الجيش السوري بالمساهمة في نزع سلاحه لحساب الكيا، بل ذهب إلى مستوى أكثر فجاجة: خطاب يطلب فيه إعادة رسم الوقائع بمنطق القوة الصِرف، وكأن المنطقة تُدار بعقلية “التصفية” لا بعقل الدولة ولا حتى السياسة.،الحديث عن “نزع” طرف إقليمي بالتوازي مع الاحتلال ليس موقفاً، بل سقوط كامل في منطق لا يرى في الآخر سوى هدف للإزالة..ظ
لكن الأخطر ليس الفكرة وحدها، بل طريقة تقديمها:
تزيين الاسم بلقب “الأموي”.
هنا لا نتحدث عن زلة لغوية، بل عن محاولة واعية أو غير واعية لتأسيس شرعية رمزية لخطاب إقصائي، عبر استدعاء تاريخ يُستخدم كغطاء نفسي وسياسي لفكرة التفوق وحق السيطرة، إنها ليست رمزية بريئة، بل إعادة تدوير لذهنية تعتبر نفسها امتداداً لـ”قوة تاريخية” تملك حق تعريف من يبقى ومن يُمحى.
وهنا تحديداً يصبح القلق مشروعاً.
لأن هذا النمط من التفكير ليس جديداً على سورية، لان له جذور في بنى “النخبة المسلحة” التي ظهرت تحت عناوين مختلفة: من سرايا الدفاع إلى الفرقة الرابعة، حيث كانت فكرة “النخبة” لا تعني التفوق المهني، بل التفويض المفتوح للقوة خارج أي معنى جامع للدولة.
اليوم، لا يهم إن تغيّر الاسم أو تبدّل الشعار، الخطر الحقيقي هو إعادة إنتاج نفس العقلية، ولكن بواجهة لغوية جديدة: “أمويون”، “نخبة”، أو أي تسمية أخرى توحي بالاصطفاء...
المسألة ليست في الأسماء، بل في الجوهر:
- عقلية ترى السياسة كعملية إلغاء، لا كإدارة اختلاف...
- وترى المجتمع كمساحة فرز، لا ككيان مشترك...
- وتتعامل مع الخصم كشيء يجب إزالته، لا كطرف في معادلة يمكن أن تُدار...
هذه ليست قوة، بل هي بذور تفكك:
فكل خطاب يقوم على التفوق والإقصاء، مهما بدا صارماً أو “قوياً”، لا يبني دولة، بل يراكم الشروخ داخلها، وكذا فإن كل استدعاء للتاريخ ليبرر الحاضر بهذه الطريقة، ليس سوى هروب من الواقع إلى أساطير القوة، التي لا تنتج في النهاية إلا المزيد من الانقسام...
المشكلة ليست في أن هذا الكلام يُقال، بل في أنه يُقال بثقة وكأنه بديهي...
وهنا تحديداً تبدأ الكارثة.