
الأمويون وسورية: تاريخ مختزل في خديعة الطائفية.
حين يصف البعض السوريين بأنهم “أمويون” بعد سقوط نظام بشار الأسد، يبدو أن التاريخ اختزل بطريقة مضللة، وكأن كل الهوية السورية تُقاس بفترة حكم قصيرة لعائلة قريشية مكية. هذا الوصف ليس مجرد خطأ تاريخي، بل يحمل بعدًا طائفيًا واضحًا، ويعكس محاولة لتأجيج الانقسامات وإعادة إنتاج الطائفية في الوعي الجمعي.
الأمويون لم يكونوا سوريين، وحكمهم الدمشقي لم يتجاوز عقودًا قليلة ضمن آلاف السنين من تاريخ المدينة والحضارة السورية قبلهم. وما يميز الدولة الأموية ليس مجرد الفتوحات، بل تحوّل الحكم الإسلامي من الشورى إلى التوريث الملكي، وصراعاتهم مع الإمام علي، وما تلاها من واقعة الطف المأساوية، كلها أحداث تركت إرثًا طائفيًا دامغًا.
اختزال تاريخ دمشق في 90 سنة فقط من حكم الأمويين هو جريمة ضد الذاكرة التاريخية. دمشق وسورية أكبر من أي أسرة أو فترة حكم عابرة، وحضارتها تتجاوز بكثير هذه الحقبة.
في سياق الأحداث المعاصرة، هذه الصورة المشوهة للأمويين كانت رد فعل على التدخل الإيراني السافر في الحرب الأهلية السورية، ما أعطى الحراك بعدًا طائفيًا وأدى إلى أسلمته، وهو ما يخدم رؤية الشرق الأوسط الجديد وفق الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، وقد ساهمت إيران في تحقيق ذلك عمليًا. لكن هذا لا يجعل من وصف الأمويين طرحًا تاريخيًا قوميًا، بل يحمل دلالات طائفية استفزازية لا تعكس حقيقة التاريخ السوري ولا عمقه الحضاري.
التاريخ السوري يستحق أكثر من هذا التبسيط. الأمويون جزء محدود من تاريخ طويل ومعقد، وتجاهل آلاف السنين قبلهم يشوه الهوية ويجعلنا أسرى تصورات سطحية بعيدة عن الحقيقة.