--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الأقصى في قلب الصراع… حين تتحول الرموز الدينية إلى أدوات في معارك السياسة

Salah Kirata • ٧‏/٣‏/٢٠٢٦

8862.jpg

الأقصى في قلب الصراع… حين تتحول الرموز الدينية إلى أدوات في معارك السياسة

يظل المسجد الأقصى واحداً من أكثر الأماكن حساسية في الوعي الديني والسياسي للعالم الإسلامي. فمكانته الروحية العميقة تجعله ليس مجرد موقع ديني، بل رمزاً جامعاً لمشاعر ملايين المسلمين. ولهذا السبب تحديداً، يصبح هذا المكان أحياناً محوراً لاتهامات ومخاوف وتحذيرات متبادلة في خضم الصراعات الإقليمية المتصاعدة.

في هذا السياق، أصدرت جهات أمنية إيرانية تحذيرات تتعلق باحتمال وجود مخطط يهدف إلى تنفيذ هجوم يستهدف المسجد الأقصى، على أن يُنسب لاحقاً إلى أطراف أخرى. ووفق الرواية التي طرحتها طهران، فإن مثل هذا السيناريو قد يستخدم كوسيلة لتوجيه الاتهام إلى إيران أو القوى المتحالفة معها في المنطقة، بما يخلق توتراً واسعاً بين الشعوب الإسلامية وبين هذه الأطراف.

ويشير هذا الطرح إلى أن مثل هذه العمليات قد تُنفذ بأساليب عسكرية محددة، كاستخدام طائرات مسيّرة أو وسائل قصف عن بعد، بهدف إحداث صدمة كبيرة في الرأي العام. فالاعتداء على موقع ديني بحجم الأقصى لن يكون مجرد حادث أمني عابر، بل حدثاً ذا أبعاد رمزية قد يشعل موجة غضب عارمة في العالم الإسلامي.

وتربط الرواية الإيرانية هذا التحذير بتوقيت سياسي حساس، خصوصاً مع اقتراب مناسبات مرتبطة بالقضية الفلسطينية، مثل يوم القدس. ففي مثل هذه الفترات، تتزايد التعبئة السياسية والشعبية حول قضية فلسطين، ويصبح أي حدث كبير في القدس قادراً على تغيير موازين الخطاب السياسي والإعلامي في المنطقة.

كما تشير الاتهامات إلى تحركات ميدانية يُقال إنها جرت في محيط المسجد الأقصى، مثل تقليص الوجود المدني في بعض المناطق القريبة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن مثل هذه الإجراءات قد تكون مؤشراً على الاستعداد لسيناريو أمني غير اعتيادي، رغم أن هذه الادعاءات تبقى ضمن إطار التصريحات السياسية والأمنية المتبادلة.

في المقابل، يعكس هذا النوع من الاتهامات مدى عمق أزمة الثقة بين الأطراف المتصارعة في الشرق الأوسط. فكل طرف ينظر إلى الآخر باعتباره قادراً على استخدام أكثر الأساليب تعقيداً في الحرب السياسية والإعلامية، بما في ذلك العمليات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام وإشعال صراعات جديدة.

ومهما تكن حقيقة هذه المزاعم، فإن مجرد تداولها يكشف حجم القلق المرتبط بمصير الأماكن المقدسة في ظل التوترات المتصاعدة. فالمسجد الأقصى لا يمثل قضية فلسطينية فحسب، بل قضية ذات بعد ديني وحضاري تتجاوز الحدود السياسية.

ولهذا السبب، تتعالى الدعوات في كثير من الأوساط إلى ضرورة اليقظة والحذر من أي محاولة قد تدفع نحو استغلال الرموز الدينية في صراعات القوة. فالمساس بالمقدسات قد يشعل أزمات يصعب احتواؤها، ويحوّل النزاعات السياسية إلى صدامات أوسع تتجاوز الحسابات التقليدية.

في نهاية المطاف، يبقى الأقصى أكثر من مجرد موقع جغرافي؛ إنه رمز حيّ في وجدان المسلمين، وأي خطر يهدده لن يُنظر إليه كحادث منفصل، بل كقضية تمس الهوية والكرامة والذاكرة الجماعية لمئات الملايين حول العالم.