--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الأسرة المغتصبة: كيف اختُطف الحكم في سورية

Salah Kirata • ٢٧‏/٢‏/٢٠٢٦

5822.jpg

الأسرة المغتصبة: كيف اختُطف الحكم في سورية؟

في عام 1990، كُلِّفت بمهمة رسمية في محافظة اللاذقية، كانت تتطلب زيارة جميع مناطقها والتواصل المباشر مع السكان، التقيت خلالها بأكثر من ألفي مواطن ومواطنة، وجمعت شهادات وتجارب متنوعة عن حياتهم اليومية وواقعهم الاجتماعي والسياسي، لكن ما لم يكن معلنًا، وكان أعمق وأكثر حساسية، هو ما وثقته على نحو شخصي عن المناخ الذي وُزِّعت فيه منشورات سرية في عتمة ليالٍ طويلة، حملت عنوانًا صريحًا: "طائفة تحكم وعائلة تستفيد".

كان ذلك قبل حادثة مقتل باسل الأسد، قبل أن يظهر على السطح ملف التوريث الذي فرض على سورية بشكل فظ و قح لاحقًا، عندما أصبح الابن الأصغر، المعاق عقليًا والمرتبك نفسيًا، بشار الأسد، وليًا للعهد بطريقة بدت "معجزة"، ليُسند إليه ما كان باسل قد تدرب على إدارته، من ملفات الدولة والحزب والجيش، في مسار طبيعي تبدو فيه العائلة، وليس الدولة، هي من يحكم.

ما لاحظته وثقته هو حقيقة دقيقة ومؤلمة بمعنى أن : 
الطائفة لم تكن هي من يحكم سورية، بل هي من تم اختطفافها ومن خلالها تم اختطاف الجيش ومن خلالهما اختطاف الحزب، والفاعل واحد وهو  العائلة، أو بالأصح آل الأسد، الذين عبروا من خلال الطائفة كما أسلفت إلى السيطرة على الحزب والجيش ومفاصل الدولة كافة، وقد وصفتهم في وقت سابق في مشاركتي بالاتجاه المعاكس بـ "الأسرة المغتصبة"، ولم يكن ذلك مجرد تعبير عاطفي بل استنادًا إلى وقائع وتجارب حقيقية...

المهم :
أن الغالبية العظمى من أهلنا في الساحل، الذين لم يُغيبوا عن الوعي السياسي والاجتماعي، يرون أن آل الأسد ليسوا عربًا، وليسوا مسلمين، ولا ينتمون إلى الطائفة العلوية بمعناها التقليدي، بل ثمة اتفاق واسع بين العلويين العقلاء على أن جذور آل الأسد ترجع إلى جماعات يهودية هاجرت إلى الساحل السوري في فترة الحكم العثماني، وإن اختلفت الروايات حول أصلهم: هل هم من يهود "الخزر" الإيرانيين، أم يهود "الدونما" الترك؟ هذه الروايات التاريخية لم تعد خاضعة للتكهنات، إذ تعكس دراسة متأنية لأصول بعض العائلات الساحلية التي تحولت إلى مركز نفوذ سياسي...

الواقع المؤلم أن هذا الانحراف عن مسار الحكم الطبيعي في سورية لم يستثنِ أي مكون شعبي أو طائفي. لكن اللافت أن العلويين المدنيين والعلمانيين لم يكونوا في صراع مع باقي السوريين، بل على العكس، هم، كبقية المواطنين السوريين، عانوا من سيطرة آل الأسد، وشهدوا تأثير هذه السيطرة على كافة مفاصل الدولة والمجتمع، وقد انخرطت شريحة واسعة من السوريين، خصوصًا العرب السنة، في تجربة مأساوية مماثلة، يعيشون آثارها حتى اليوم...

إن الدرس الأكبر من هذه الحقبة ليس مجرد نقد للعائلة أو الطائفة، بل فهم كيف يمكن لعائلة واحدة أن تختطف مؤسسة دولة بأكملها، وأن تتحكم بالحزب والجيش، وأن تفرض على المجتمع واقعًا يتجاوز الأطر القانونية والسياسية الطبيعية، ليصبح الحكم ملكًا شخصيًا بدلًا من أن يكون مؤسسة وطنية...

في النهاية :
ما أحاول التأكيد عليه هو أن تجربة السوريين مع آل الأسد، بصرف النظر عن الطائفة أو الانتماء العرقي أو الديني، كانت تجربة قسرية ومؤلمة، وأن الحرية الحقيقية لا تتحقق إلا عندما تُستعاد المؤسسات الوطنية، ويُحكم القانون على الجميع، وليس على أساس العائلة أو الولاء الشخصي، وهنا يكمن الفرق بين الدولة والموروث العائلي المغتصب، وبين الشعب الذي يعاني، والذين استولوا على القرار باسم الوطن...
القصة بقية .