--:--
عراقجي ؛ اجلنا مناقشة الملف النووي والعقوبات للمرحلة الثانية من المفاوضات خلال ٦٠ يوما عراقجي : يتعهد الطرف المقابل بعدم استخدام القوة، ويتعهد الطرفان باحترام السيادة الوطنية عراقجي : مذكرة التفاهم ستشمل نصا صريحا فيما يتعلق بلبنان عراقجي : إنهاء الحرب يعني انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان واوضحنا ذلك بشكل صريح الرئيس أحمد الشرع: تكاتف السوريين أساس بناء الدولة ونفي قاطع للشائعات حول لبنان تراجع مشروع استثماري في دمشق يسلط الضوء على مخاوف من ابتزاز ووسطاء غير رسميين، ما يثير تساؤلات حول بيئة الاستثمار وغياب الشفافية وتأثير ذلك على ثقة رؤوس الأموال وإعادة الإعمار.

الاستثمار المعلّق على مشانق الابتزاز: حين تُطرد رؤوس الأموال وتنتصر شبكات النفوذ

Salah Kirata • ١٣‏/٦‏/٢٠٢٦

46575.jpg

الاستثمار المعلّق على مشانق الابتزاز: حين تُطرد رؤوس الأموال وتنتصر شبكات النفوذ

في لحظة يُفترض أنها كانت بداية مسار اقتصادي جديد في سوريا، تعود قضية الاستثمار الأجنبي لتطفو على السطح، لكن ليس من بوابة التسهيلات أو الضمانات، بل من نافذة الفوضى والوساطات المشبوهة التي تحوّل المشاريع الكبرى إلى رهائن بيد شبكات غير رسمية تتقاطع فيها المصالح الدينية والمالية والنفوذ غير المنضبط.

الحديث الدائر حول تراجع رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور عن مشروع استثماري واسع كان يُخطط له في دمشق، لا يمكن التعامل معه كخبر اقتصادي عابر. فالقضية – كما تُطرح في التداول العام – تعكس مناخاً مضطرباً يحيط بملف الاستثمار، حيث تتداخل الإشاعات مع الوقائع، وتختلط المبادرات الرسمية مع قنوات ضغط غير معلنة تُنسب إلى شخصيات أو واجهات دينية واقتصادية.

الأخطر في الصورة ليس انسحاب مستثمر بعينه، بل الإيحاء المتكرر بأن أي مشروع كبير يمر عبر شبكة من “الوسطاء” الذين يفرضون شروطاً خارج الأطر القانونية، ويقدّمون أنفسهم كحلقات وصل لا يمكن تجاوزها. هذا النمط، إن صحّت مظاهره، لا يهدد مشروعاً استثمارياً واحداً، بل يضرب فكرة إعادة الإعمار من أساسها، لأنه يبعث برسالة واضحة: رأس المال لا يدخل عبر الدولة، بل عبر البوابات الجانبية.

وفي بيئة كهذه، يصبح السؤال مشروعاً: كيف يمكن إقناع شركات كبرى بالاستثمار في بلد تُروى فيه قصص عن ابتزاز رجال أعمال، أو عن فرض “عمولات” غير رسمية مقابل التسهيل، أو عن شخصيات تدّعي قربها من دوائر القرار لتسويق نفوذها؟ حتى لو كان جزء من هذه الروايات مبالغاً فيه أو غير دقيق، فإن مجرد تداولها بهذا الاتساع كفيل بإحداث أثر اقتصادي سلبي حقيقي.

المشكلة أعمق من حالة فردية هنا أو هناك. إنها تتعلق بغياب الحسم في ضبط بوابات الاستثمار، وبترك فراغ تنظيمي يُملأ غالباً من قبل قوى غير مؤسساتية، تتغذى على الغموض أكثر مما تتغذى على القانون. وفي النهاية، يدفع الاقتصاد الثمن: مشاريع مؤجلة، ثقة مهزوزة، ورأس مال يبحث عن بيئة أكثر قابلية للتنبؤ.

إن إعادة الإعمار لا تُبنى بالشعارات ولا بالوساطات، بل بمنظومة شفافة تُغلق الباب أمام أي شكل من أشكال الابتزاز، وتفصل بشكل صارم بين الدولة وأي شبكات نفوذ موازية. فالمستثمر لا يبحث عن “ضمانات كلامية”، بل عن مؤسسات واضحة، وقانون نافذ، ومسار واحد لا يتعدد فيه الوسطاء بتعدد المصالح.

اليوم، الرسالة الأخطر ليست في انسحاب مستثمر أو تراجع مشروع، بل في الصورة التي تتكوّن في الخارج: سوق غير مستقرة، تتنازعها قوى غير مرئية، وتُدار فيها المصالح خارج الإطار الرسمي. وهذه وحدها كفيلة بإبعاد أي استثمار حقيقي، مهما كان حجمه أو نواياه.

في النهاية، الخسارة لا تقف عند حدود مشروع هنا أو شركة هناك، بل تمتد إلى مستقبل بلد كامل، إذا لم يُحسم سريعاً سؤال بسيط لكنه جوهري: من يملك حق الحديث باسم الاستثمار، الدولة أم من يدّعون أنهم بوابته؟