
بين الدستور وميزان القوة...
من يحكم سوريا اليوم؟:
يطرح الواقع السوري اليوم سؤالًا لم يعد يمكن تجاوزه أو التعامل معه كجدل نظري بين نخب سياسية أو قانونية، بل أصبح سؤالًا يوميًا على ألسنة الناس في الشارع والوظيفة والسوق:
- من أين تُستمد سلطة الحكم فعلًا؟... - هل من الاعلان الدستوري الذي يوجد منه ( جاهز ) و ( تفصيل )!..
- هل المؤسسات الرسمية التي يُفترض أنها تنظّم الحياة العامة، هي من يجسد السلطة الفعلية في صلتها مع المواطنين؟..
- أم من توازنات القوة التي فرضتها مرحلة ما بعد الحرب وأعادت تشكيل الدولة على أسس غير مكتوبة؟..
في الظاهر، تبدو الدولة محكومة بإطار قانوني واضح، تتحدث باسمه الخطابات الرسمية وتُبنى عليه الوعود بمستقبل يقوم على المؤسسات وسيادة القانون، لكن عند الاقتراب من تفاصيل المشهد، تتكشف طبقة أخرى أكثر تعقيدًا، حيث لا تبدو قواعد التعيين في المواقع الحساسة نتاج معايير شفافة بقدر ما تعكس شبكة من التفاهمات والتقاطعات بين قوى نافذة، تشكّلت في سياق الصراع ثم تحولت لاحقًا إلى جزء من بنية السلطة نفسها...
هذا النمط لا يقتصر على الإدارة العامة، بل يمتد إلى مفاصل الاقتصاد أيضًا، حيث تتداخل المصالح وتتشكل دوائر نفوذ تتحكم بقطاعات حيوية، في ظل بيئة يصعب فيها أحيانًا التمييز بين القرار الاقتصادي بوصفه سياسة عامة، وبين القرار بوصفه امتدادًا لمراكز قوة غير مرئية بالكامل...
ومع هذا التشابك، تتسع المسافة بين الخطاب الرسمي الذي يعد بالإصلاح وإعادة البناء، وبين التجربة اليومية للمواطن الذي يواجه منظومة خدمات وإدارة لا تبدو في كثير من الأحيان خاضعة لمرجعية موحدة أو معيار عادل. فبدل أن تتراجع ممارسات الاستثناء والمحسوبية، يشعر كثيرون بأنها تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة، أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للمساءلة...
وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون مرحلة إعادة الإعمار بوابة لإعادة تشكيل الدولة على أسس مؤسساتية صلبة، يظهر تساؤل مشروع حول ما إذا كان التركيز منصبًا على إعادة بناء البنية المادية فقط، أم أن بناء المؤسسات ذاتها ما زال مؤجلًا أو خاضعًا لمعادلات القوة القائمة...
الأخطر في هذه اللحظة ليس فقط وجود فجوة بين النص الدستوري والواقع، بل احتمال ترسخ هذه الفجوة لتتحول إلى نمط حكم دائم، حيث يصبح القانون إطارًا نظريًا، بينما تُدار الشؤون العامة وفق توازنات غير معلنة، تتغير بتغير موازين النفوذ لا بتغير النصوص...
من هنا، لا يبدو السؤال المطروح مجرد مقارنة بين اعلان دستوري( رغم تفصيله) على مقاس يعزز سلطة الأمر الواقع وممارسة، بل هو سؤال أعمق حول طبيعة الدولة نفسها:
- هل تتجه سورية نحو دولة مؤسسات تُدار وفق قواعد مستقرة وعادلة، أم نحو صيغة هجينة تستبدل صراعات الأمس بتقاسم نفوذ جديد، تحت عناوين مختلفة؟..
إن مستقبل الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على إعادة توزيع السلطة بين الفاعلين، بل على إخضاع الجميع لقاعدة واحدة لا استثناء فيها: قاعدة القانون، فالدول لا تُقاس بصلابة شعاراتها، بل بقدرتها على تحويل تلك الشعارات إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن في فرصه، وفي حقوقه، وفي طريقة معاملته من قبل الدولة...
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع، بلا إجابة نهائية حتى الآن:
- أيهما يحكم المشهد السوري اليوم فعلاً… الاعلان الدستورية أم منطق القوة الذي كُتب خارجها؟
أرجو انتاج صورة تحاكي مضمون المقال اعلاه وان كنت ستنشر العام السوري اذكر بالالوان الاخضر من الاعلى وثلاث نجوم حمراء في الوسط