--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

البلاد على حافة الانفجار… لماذا تصبح حكومة الوحدة الوطنية ضرورة إنقاذ أخيرة

Salah Kirata • ٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦

13226.png

 البلاد على حافة الانفجار… لماذا تصبح حكومة الوحدة الوطنية ضرورة إنقاذ أخيرة؟:

لم يعد ممكناً التعامل مع ما يجري في سورية على أنه سلسلة من الحوادث المنفصلة أو الاحتكاكات الاجتماعية المحدودة. هذا النوع من القراءة لم يعد مجرد تبسيط مخل، بل صار نوعاً من إنكار الواقع نفسه. فالمشهد، بكل تفاصيله المتراكمة، يشير إلى مسار واحد واضح: تفكك داخلي يتوسع بصمت، ويُعاد إنتاجه تحت عناوين مختلفة، بينما الجوهر واحد لا يتغير.

ما يحدث اليوم ليس خلافات محلية ولا توترات ظرفية. نحن أمام نمط متكرر من تحويل القضايا العامة إلى صدامات فرعية بين السوريين أنفسهم، بحيث يُدفع المجتمع تدريجياً إلى الانشغال بنفسه، بدل الانشغال بأزماته الحقيقية. وفي هذه اللحظة تحديداً، تتراجع الأسئلة الكبرى: الفقر، الانهيار المعيشي، غياب الأفق السياسي، انسداد الاقتصاد، لصالح أسئلة مصطنعة تُدار بمهارة في المساحات الاجتماعية الهشة.

الخطر الحقيقي هنا ليس في الحدث الفردي، بل في تراكمه. فكل شرارة صغيرة تُترك دون احتواء سياسي ووطني شامل تتحول إلى جزء من بنية أوسع، تتغذى على الانقسام، وتنتج انقساماً أكبر منه. ومع الوقت، يصبح المجتمع نفسه هو ساحة الاشتباك الأولى، بينما تتوارى الأسباب الحقيقية خلف ستار كثيف من الاصطفافات الهوياتية.

هذه ليست ظاهرة طبيعية، ولا يمكن اختزالها في “سوء فهم اجتماعي”. هناك من يستفيد بوضوح من إبقاء خطوط التوتر مفتوحة بين المكونات الاجتماعية. فكلما تفتت المجال العام، تراجع حضور القضايا الاقتصادية والسياسية الجامعة، وارتفعت مكانة القوى التي تعيش على إدارة التناقضات لا حلّها. الانقسام هنا ليس نتيجة فوضى، بل أداة حكم غير معلنة.

لكن الصورة تصبح أكثر خطورة عندما نرفع النظر إلى الخارج. سورية اليوم ليست بمعزل عن بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، حيث تتقاطع مشاريع كبرى تتعامل مع المنطقة كمساحة إعادة تشكيل مفتوحة. وفي هذا السياق، تصبح نقاط الضعف الداخلية أوراقاً جاهزة للاستثمار، لا سيما في الدول الأكثر هشاشة من حيث الاقتصاد والبنية السياسية والاجتماعية.

هنا تحديداً، تتحول أي اهتزازات داخلية إلى جزء من لعبة أكبر بكثير من حجمها المحلي. فكل تفجير اجتماعي، مهما بدا محدوداً، يُقرأ خارجياً كإشارة قابلية للاستخدام، وكفرصة لإعادة الضغط وإعادة التوازن عبر الداخل السوري نفسه. وهذا ما يجعل كل تأخير في المعالجة السياسية الشاملة مخاطرة مفتوحة على المجهول.

في مثل هذا السياق، لم يعد الحديث عن حلول جزئية أو إجراءات إدارية كافياً، بل يبدو أقرب إلى إدارة أزمة لا إلى تفكيكها. المطلوب هو انتقال سياسي واضح يوقف منطق الاستنزاف الداخلي قبل أن يتحول إلى حالة دائمة. وهنا تبرز فكرة حكومة وحدة وطنية كخيار ليس ترفاً سياسياً، بل محاولة أخيرة لاستعادة الحد الأدنى من التماسك.

لكن هذه الحكومة، إذا أريد لها أن تكون ذات معنى، لا يمكن أن تكون شكلاً تجميلياً أو إعادة توزيع للتمثيل ضمن البنية نفسها. المطلوب هو إطار سياسي حقيقي يعيد دمج القوى الاجتماعية والسياسية في مساحة مشتركة، ويوقف عملية إعادة إنتاج الانقسام، ويفتح الباب أمام مسار أوسع يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس جديدة.

إن جوهر الفكرة ليس في “تشكيل حكومة” بحد ذاته، بل في وقف الانزلاق. في كسر الدائرة التي تتحول فيها كل أزمة إلى أزمة أعمق منها، وكل احتكاك إلى شرارة جديدة. فالمسألة لم تعد تتعلق بتحسين إدارة الوضع القائم، بل بمنع انهياره.

والأخطر أن الوقت ليس مفتوحاً. فالتأخير في اتخاذ خطوة بهذا الحجم لا يعني بقاء الوضع كما هو، بل يعني انتقاله إلى مستوى أعلى من التعقيد، حيث تصبح القدرة على التحكم أقل، والكلفة أكبر، والهامش المتاح للحل أضيق بكثير.

اليوم، لا يبدو السؤال: هل هناك حاجة إلى حكومة وحدة وطنية؟
بل: كم من الوقت بقي قبل أن يصبح هذا السؤال بلا معنى أصلاً؟