--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الديمقراطية لا تزدهر إلا في ظل الدولة المدنية.

Salah Kirata • ١٩‏/٢‏/٢٠٢٦

51f7uk9c7dL._AC_UF1000,1000_QL80_FMwebp_.webp

الديمقراطية لا تزدهر إلا في ظل الدولة المدنية

حين نتحدث عن الديمقراطية، كثيرون يظنون أنها مجرد صناديق اقتراع أو شعارات على الورق، لكن جوهرها أعمق بكثير. الديمقراطية الحقيقية تنمو فقط عندما يكون المجتمع مؤسسًا على قواعد مدنية، حيث تصبح الدولة حيادية تجاه كل العقائد والمعتقدات، ويُصان لكل فرد الحق في التعبير والاختيار دون ضغط أو تمييز.

الدولة المدنية تمثل العمود الفقري لأي نظام ديمقراطي. فهي تحمي الحرية الشخصية، وتضع العقل والمنفعة العامة أساسًا لصنع القرار، بعيدًا عن أي تأثير ديني أو طائفي. في غياب هذه القاعدة، تتحول السياسة إلى صراع على النفوذ، وتصبح القوانين أداة لتكريس مصالح فئة على حساب المجتمع ككل، وهو ما يؤدي إلى الانقسام والصراعات الداخلية المستمرة.

في مجتمع متنوع مثل المجتمع السوري، تكتسب الدولة المدنية أهمية مضاعفة. فهي تضمن أن تكون المؤسسات الحكومية معتمدة على الكفاءة والخبرة، لا الولاءات الضيقة أو الانتماءات الطائفية. هذا النهج لا يحمي الحقوق فقط، بل يبني الثقة بين مختلف مكونات الشعب، ويؤسس لشعور حقيقي بالمواطنة المتساوية. عندما يشعر الجميع بأن القانون يطبق بعدل على الكل، يتحول الخوف من التمييز إلى شعور بالانتماء، وتصبح المشاركة السياسية فعلًا طبيعيًا لا أداة للصراع.

الدولة المدنية ليست مجرد هيكل إداري، بل فلسفة حياة. إنها تشجع على احترام التنوع وتقدير الاختلاف، وتؤسس لمجتمع يكون الحوار فيه هو لغة التعامل، والعقل هو معيار اتخاذ القرارات. إنها تمنح المواطن القدرة على أن يكون جزءًا فعالًا من بناء وطنه، حيث تصنع السياسات على أسس موضوعية وعلمية، لا على المصالح الضيقة أو التوجهات العقائدية.

في نهاية المطاف، الديمقراطية التي لا تستند إلى مدنية واضحة هي مجرد شعارات فارغة. أي مجتمع يريد الحرية والعدالة والاستقرار، عليه أن يبني مؤسساته على حياد الدولة، واحترام الحقوق، والالتزام بالشفافية والكفاءة. سوريا التي تُدار بهذه المبادئ ستكون مجتمعًا موحدًا، متساويًا، قادرًا على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكرامة.

خاتمة:
إن بناء دولة مدنية هو الطريق الوحيد لتحقيق الديمقراطية الفعلية. فحين تُحكم المؤسسات بالقانون والكفاءة، ويصبح المواطن شريكًا حقيقيًا في صنع القرار، تتحول الحرية من حلم إلى واقع، ويبدأ الوطن رحلة حقيقية نحو التقدم والازدهار، دون طائفية أو استثناء، حيث يصبح القانون هو الضامن الوحيد للعدالة والمساواة.