--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الفرح الإسرائيلي في طهران: استعراض النشوة وسط الظل الطويل للصراع

Salah Kirata • ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦

12584.jpg

الفرح الإسرائيلي في طهران: استعراض النشوة وسط الظل الطويل للصراع:

تشهد الساحة الإسرائيلية هذه الأيام حالة غير مسبوقة من الاستعراض والنشوة، بعد سلسلة من العمليات التي أعلن عنها المسؤولون الإسرائيليون داخل إيران. الأحداث، التي جرى تسليط الضوء عليها إعلامياً على نحو ملفت، لم تقتصر على كونها مجرد نجاحات تكتيكية، بل تحولت إلى منصة لتصعيد الخطاب الداخلي وتعزيز صورة الدولة الإسرائيلية كقوة ردعية لا تقهر.

في هذا السياق، يمكن ملاحظة أن الإعلان عن العمليات داخل إيران جاء مدروساً بعناية ليخلق شعوراً بالانتصار لدى الرأي العام الإسرائيلي، سواء من خلال الإعلام التقليدي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. الصور والفيديوهات، والتصريحات التي لا تخلو من التفاخر، تُظهر الدولة الإسرائيلية وكأنها تسيطر على خيوط اللعبة في قلب العدو، في حين أن الواقع على الأرض يحمل أبعاداً أكثر تعقيداً وخطورة.

لكن هذه النشوة المصطنعة تحمل في طياتها رسائل مزدوجة. من جهة، هي تهدف إلى تهدئة الشارع الإسرائيلي بعد سنوات من القلق المستمر حول التهديد النووي الإيراني، ومن جهة أخرى، فهي تحاول إرسال رسالة قوية لإيران وحلفائها مفادها: “نحن هنا، ونستطيع أن نصل إليكم أينما كنتم”. هذا المزيج من الاستعراض والنشوة لا يقتصر على السياسة العسكرية فقط، بل يمتد ليشمل بعداً نفسياً يعكس الحاجة الملحة لتعويض الإحباطات السابقة عبر أحداث دراماتيكية صاخبة، حتى وإن كانت التكلفة الاستراتيجية أعلى مما يُعلن.

من زاوية أخرى، من المهم التساؤل عن الحدود الحقيقية لهذه العمليات، وعن تأثيرها طويل الأمد على الديناميكيات الإقليمية. النشوة الإعلامية لا تعني بالضرورة تحقيق أهداف استراتيجية واضحة، ولا يمكنها أن تحل محل الدبلوماسية أو التخطيط العسكري الدقيق. فعلى الرغم من الطابع الاحتفالي للإعلانات، فإن إيران، بقدراتها وتاريخها الطويل في الصمود أمام التهديدات الخارجية، قد تعتبر هذه العمليات مجرد حوادث عرضية، ما يخلق فراغاً بين النشوة الإسرائيلية والواقع العملي على الأرض.

في النهاية، يبدو أن إسرائيل تعيش حالة مزدوجة: استعراض القوة ونشوة مؤقتة، مقابل تحديات مستمرة تتطلب أكثر من مجرد عمليات عابرة لردع العدو. التاريخ يُعلّمنا أن الانتصارات التي تُحتفل بها إعلامياً وحدها لا تكفي، وأن النصر الحقيقي يحتاج إلى استمرارية التخطيط والوعي بالقدرات المتقابلة. وما يحدث اليوم، إذن، هو استعراض إعلامي بالقدر الذي هو احتفال داخلي بالنشوة الوطنية، لكنه لا يضمن أبداً حل الإشكاليات المعقدة التي يحملها الصراع مع إيران في أفق المستقبل.