
"الحاضر لا يُنسخ من الماضي" :
أهل مكة أدرى بشعابها، ولكل مقام مقال، وربما لكل موعد أذان، هذه ليست أمثالًا عابرة، بل قاعدة وعي تقول إن المجتمعات لا تُدار خارج زمانها ومكانها، فما كان صالحًا بالأمس قد يكون اليوم كارثة، وما كان ممكنًا قبل قرون أصبح مستحيلًا، لأن البشر تغيّروا ووعيهم تطوّر...
الخطر الحقيقي يكمن في خلط الدين بالسياسة، وفي استدعاء الغيبيات التي حُكم بها في حقب مضت، ومحاولة فرضها على حاضر مختلف جذريًا، ذلك الاحتكام كان نتاج زمنه لا قانونًا أبديًا، واستنساخه اليوم يجافي المنطق، ويصادر العقل، ويلغي تطور الإنسان والمجتمع، ويفتح الباب للتكفير والاقتتال والانقسام، ما أنزل الله بها من سلطان لا يشرعن القتل ولا يبرر التناحر، لا داخل الدين الواحد ولا بين الطوائف، والحكمة ليست في أن يحكم الماضي الحاضر، بل في أن يُفهم الماضي ليُدار الحاضر بعقل زمانه، لا بأوهام زمنٍ انتهى...
باختصار :
من يحاول أن يحكم الحاضر بعقل الماضي، لا يُحيي التراث، بل يقتل الحاضر ويصادر المستقبل.