--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الحكومة الانتقالية ببعض قراراتها الاستفزازية تصب الزيت على النار وتضيف إلى طين أزمة البلاد (بلّة)

Salah Kirata • ٢٣‏/٤‏/٢٠٢٦

25841.jpg

الحكومة الانتقالية ببعض قراراتها الاستفزازية تصب الزيت على النار وتضيف إلى طين أزمة البلاد (بلّة):

في لحظةٍ تعيش فيها البلاد واحدة من أكثر مراحلها هشاشةً وتعقيداً، يصبح أي قرار إداري أو سياسي أكبر من مجرد إجراءٍ وظيفي عابر، لأنه يترك أثره المباشر على السلم الأهلي، وعلى شعور الناس بالأمان والانتماء، وعلى مستقبل الاستقرار الوطني كله.

إن فصل أكثر من أربعين موظفاً من مطار دمشق الدولي، ومعظمهم من أبناء الطائفة العلوية، يطرح أسئلة خطيرة لا يمكن تجاوزها تحت أي عنوان. قد تكون هناك مبررات إدارية أو قانونية أو حتى أمنية يراها أصحاب القرار محقة من وجهة نظرهم، لكن السؤال الأهم ليس فقط: هل المبرر صحيح؟ بل أيضاً: هل هذا هو الوقت المناسب؟ وهل هذه هي الطريقة الصحيحة لإدارة بلدٍ خرج بالكاد من سنوات طويلة من النزف والانقسام؟

الدول لا تُدار فقط بمنطق النصوص الجامدة، بل بحسابات الحكمة الوطنية. وفي الظروف الحساسة، يصبح التوقيت جزءاً من العدالة نفسها. لأن القرارات التي تُتخذ دون مراعاة للظرف الاجتماعي والسياسي تتحول من أدوات إصلاح إلى أدوات تفجير، ومن محاولات ضبط إلى وسائل إنتاج أزمة جديدة.

مثل هذه القرارات لا تعالج المشكلة، بل تزيد في طين الأزمة بلة، وتصب الزيت على نارٍ لم تنطفئ بعد. حين يشعر قطاع واسع من الناس أن الاستهداف يطالهم بوصفهم الاجتماعي أو الطائفي، لا بوصفهم الفردي القانوني، فإن النتيجة الطبيعية ليست الاستقرار، بل تراكم الغضب، واتساع دائرة الاحتقان، وخلق بيئة خصبة للكراهية والانتقام.

والأخطر من ذلك أن النظام، بمثل هذه السياسات، يصبح هو نفسه من يصنع خصومه بيديه، ويقدم الذريعة لمن يريد تأليب الناس عليه. فبدلاً من تقليص دائرة المعارضين، تتسع الدائرة. وبدلاً من تجفيف منابع النقمة، يتم إنتاج أجيال جديدة من اليائسين، الذين لا يشعرون بأن الدولة وطنٌ لهم، بل سلطةٌ تتعامل معهم بمنطق الشبهة الجماعية والعقاب المسبق.

إن تحويل طائفة كاملة إلى جيش من المحبطين واليائسين ليس سياسة حكم، بل وصفة مؤكدة لإدامة الانفجار. لا أحد يدافع عن الفساد، ولا أحد يرفض المحاسبة العادلة، لكن المحاسبة شيء، والعقاب الجماعي شيء آخر تماماً.

هذه الإجراءات التعسفية ليست من العدالة الانتقالية في شيء، ولا يسندها قانونٌ عادل أو منطق دولة حديثة. العدالة الانتقالية لا تعني الانتقام المقنّع، ولا تعني تصفية الحسابات تحت عباءة الإصلاح، بل تعني بناء الثقة، وردّ الحقوق، ومحاسبة الأفراد على أفعالهم لا على انتماءاتهم، وعلى المسؤولية الشخصية لا على الهوية الطائفية.

حين يتحول الانتماء الاجتماعي إلى تهمة، تصبح الدولة نفسها في مواجهة المجتمع، لا في خدمته. وحين يُستبدل القانون بالمزاج السياسي، تضيع هيبة المؤسسات، ويعلو خطاب الكراهية على صوت العقل.

سوريا اليوم لا تحتاج إلى مزيد من القرارات التي تعمّق الشروخ، بل إلى سياسات ترميم واحتواء، وإلى خطاب دولة لا خطاب غلبة. فالبلاد لا تُبنى بالإقصاء، ولا تُحكم بإنتاج الخائفين واليائسين، بل بالعدالة الحقيقية التي تطفئ الحرائق، لا التي تحمل إليها مزيداً من الوقود.