
الحرب على إيران:
تباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب.
تكشف الحرب الجارية ضد إيران عن مستوى مرتفع من التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن هذا التنسيق العملياتي لا يعني بالضرورة تطابق الأهداف الاستراتيجية للطرفين.
بالنسبة للولايات المتحدة، تأتي المواجهة مع إيران ضمن سياق جيوسياسي أوسع يرتبط بالمنافسة مع الصين. وفي هذا الإطار، يشكل إضعاف إيران أداة لتقليص نفوذ محور يضم طهران وموسكو وبكين. غير أن انهيار الدولة الإيرانية قد يخلق فراغاً جيوسياسياً خطيراً في الشرق الأوسط، ويهدد استقرار أسواق الطاقة ويجبر واشنطن على إعادة الانخراط العسكري في المنطقة، وهو ما يتعارض مع استراتيجيتها الرامية إلى تحويل تركيزها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
أما إسرائيل فتنظر إلى إيران باعتبارها تهديداً استراتيجياً مباشراً بسبب برنامجها النووي وشبكة حلفائها الإقليميين. ولذلك فإن إضعاف إيران قد لا يُعد كافياً من منظورها الأمني، إذ قد ترى أن تغيير النظام في طهران يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية لإزالة هذا التهديد على المدى الطويل.
في المقابل، يتمتع النظام الإيراني بقدر من المرونة المؤسسية التي قد تسمح له بالبقاء حتى في حال تعرض قيادته لضربات كبيرة. فإلى جانب المؤسسات الدينية والسياسية، يشكل الحرس الثوري مركز قوة حاسماً قد يلعب دوراً رئيسياً في إدارة أي انتقال للسلطة.
بناءً على ذلك، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية: بقاء النظام في حالة ضعف، أو انتقال فعلي للسلطة إلى الحرس الثوري، أو انهيار داخلي يؤدي إلى فوضى وحرب أهلية.
تشير هذه السيناريوهات إلى أن الحرب قد لا تهدف بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني بقدر ما تهدف إلى إعادة تشكيل قدرته وحدود نفوذه الإقليمي. ومع استمرار العمليات العسكرية، قد تتضح بصورة أكبر الفجوة بين الأهداف الاستراتيجية لكل من واشنطن وتل أبيب.