--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية: نهاية بعيدة، امتداد إقليمي، واستراتيجية القوى الكبرى

Salah Kirata • ٢‏/٣‏/٢٠٢٦

6716.jpg

الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية: نهاية بعيدة، امتداد إقليمي، واستراتيجية القوى الكبرى

منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وجد العالم نفسه أمام تحول جوهري في طبيعة الصراع في الشرق الأوسط، إلى ما هو صراع ذو أبعاد استراتيجية عالمية. هذه الحرب لم تكن مجرد اشتباك عابر، بل حدثاً يعيد ترتيب أولويات القوى العظمى، ويطرح أكثر من سؤال حول المستقبل القريب والبعيد للمنطقة والعالم.

نحو نهاية بعيدة وليست وشيكة

ليس من شأن الحرب الحالية أن تنتهي قريبًا بمجرد إعلان وقف إطلاق نار أو هدنة مرحلية. الصراع الذي يشهد ضربات جوية واسعة، واغتيالات لقيادات إيرانية بارزة، وردودًا صاروخية إيرانية ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية، يعكس تباينًا عميقًا في الأهداف الاستراتيجية بين الأطراف المتحاربة. فبينما تعتبر واشنطن وتل أبيب أن ضرب القدرات العسكرية الإيرانية وتفكيك مشروعها النووي والحد من نفوذها الإقليمي هدفاً جوهرياً، ترى طهران في هذه المواجهة مسألة وجود واستقلال، يدفعها للتصعيد والرد على مواقع متعددة في المنطقة.

الإدارة الأمريكية قد تحدثت عن إنجازات محدودة، ورفضت أن يصنف ما يجري كـ"حرب بلا نهاية"، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن العمليات المعقدة، والتطورات على الأرض تشير إلى معركة طويلة الأمد تتجاور فيها فترات التصعيد مع هدوء نسبي، وقد تمتد أسابيعًا أو أشهرًا قبل أن يتبلور أي حل سياسي أو عسكري يُرضي الأطراف المتصارعة.

إن الحرب بخلاف الصراعات التقليدية، ليست فقط في الميدان، بل في التحكّم بالمشهد السياسي والإعلامي، وهو ما يُظهره الحديث عن استهداف القدرات النووية، وتغيير النظام، وتحجيم نفوذ إيران، أمورٌ يصعب حسمها سريعًا في ظل عمق التوترات وارتباطها بقضايا أكبر في المنطقة.

امتدادات إقليمية لا يمكن تجاهلها

الصراع لم يظل محصورًا ضمن حدود إيران وإسرائيل فحسب، بل امتد سريعًا إلى دول وجبهات متعددة، مما يؤشر إلى تحوّل الحرب إلى نزاع إقليمي واسع. إيران استخدمت شبكة علاقاتها الإقليمية لإطلاق ردود تشمل دول الخليج ومناطق في لبنان والعراق، كما أكدت الهجمات المتبادلة على أهداف في الإمارات وقطر والعراق، وهو ما يعكس جهود طهران في توسيع الساحة، لا سيما عندما تتعرض لتهديد وجودي كما تصوره في خطابها السياسي والعسكري.

هذا الامتداد ليس عسكريًا فحسب، بل سياسيًا وأمنيًا أيضًا، لما له من تأثيرات على أسعار الطاقة العالمية، وتأمين ممرات الملاحة البحرية مثل مضيق هرمز، وحتى على المناخ الاستثماري في المنطقة، ما يجعل السيطرة على هذه الحرب أمرًا يصعب تحقيقه عبر حل سريع، بل ربما يتطلب مفاوضات معقدة متعددة الأطراف.

روسيا والصين: دعم دبلوماسي وتوازن إستراتيجي أكثر من تدخل مباشر

في ظل هذا التصعيد، يبرز سؤال محوري: هل ستنخرط روسيا والصين في الحرب؟ حتى الآن، يبدو الموقف كلاسيكيًا يعتمد على تحقيق المصالح دون الدخول المباشر في مواجهة مع القوى الغربية. موسكو وبكين أدانتا الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ودعوا إلى وقف فوري وإلى العودة للحوار، لكنهما تجنبتا تقديم دعم عسكري مباشر لطهران.

من منظور إستراتيجي، تميل كلا الدولتين إلى السيطرة على تصعيد الصراع دون الوقوع فيه. روسيا، رغم علاقاتها التاريخية مع إيران، لا تبدو راغبة في مواجهة مباشرة مع واشنطن، لأنها تُدرك أن مصالحها في سوريا ومنطقة القوقاز وأوروبا تتطلب توازنًا دقيقًا. وكذلك الصين، التي تملك مصالح اقتصادية ضخمة في المنطقة، وتفضل أن تلعب دورًا دبلوماسيًا ووسيطًا بدلاً من الدخول في حرب مفتوحة تقوّض مصالحها في النظام الدولي.

هذا لا يعني غياب الدعم، بل يشير إلى أنه سيكون غير مباشر وغير عسكري في الغالب: دعم دبلوماسي، مساعدات إنسانية، وربما توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع طهران، وهي خطوات تُظهر أن كلًا من موسكو وبكين تعملان وفق منطق المصالح الأكبر، الذي يتجاوز المواقف الرعناء في لحظة الحرب.

خاتمة: في قلب صراع متعدد الأبعاد

الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ليست معركة قصيرة، ولا تظل confined within clear boundaries. إنها صراع إستراتيجي متعدد الأبعاد: عسكري، سياسي، اقتصادي، ودبلوماسي. من المرجح أن يستمر هذا الصراع لفترة طويلة، تتداخل فيها فترات التصعيد مع مسارات تفاوضية معقدة، وربما تستمر حتى تتحقق أهداف الطرفين، أو يُفرض تسوية سياسية بضغط دولي واسع.

إن امتداد الصراع إقليميًا واستمرار ردود الفعل من أطراف متعددة في الشرق الأوسط يعكس أن المنطقة أصبحت موقع اختبار لمعادلات القوة العالمية الجديدة، حيث تتصارع المصالح بين القوى العظمى، بينما ترتفع تكاليف الحرب على الشعوب والاقتصادات المحلية. أما فيما يتعلق بمواقف روسيا والصين، فإنه من المرجح أن يبقى دورهما محسوبًا ومحايدًا نسبيًا، بعيدًا عن الانخراط العسكري المباشر، مع إبقاء احتمالات التحرك الدبلوماسي كخيار أكثر أمانًا واستراتيجية في ظل القلق من تفجير صراع شامل يصعب السيطرة عليه.

بعبارة أخرى، الحرب الحالية ليست نهاية لمرحلة فحسب، بل بداية لمرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث تتحول الحدود التقليدية للمواجهة إلى ساحة مفتوحة للمنافسة على النفوذ والتوازن الإستراتيجي