--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الإنذار الأخير: حين يتكلم الخوف بلسان القوة

Salah Kirata • ٢٢‏/٣‏/٢٠٢٦

15202.png

الإنذار الأخير: حين يتكلم الخوف بلسان القوة...
في لحظات كهذه، لا يعود النقاش ترفًا فكريًا ولا حيادًا ممكنًا. أنا أكتب من موقع واضح وهو:
 أنا حتما ضد الكيان ويستحيل أن أكون في صفه، وضد الامريكان ولست مع اجرامهما في أي مكان من غزة إلى بيروت الى بغداد الى دمشق إلى طهران لكني اتمنى لهذا الثنائي المجرم أن يسحق ايران عن الخارطة ويعيدها للعصور الحجرية إن لم يسقط النظام، لأن هذا النظام يقف على يمين الصهيونية العنصرية لجهة العقيدة والفكر والفعل، ولن أنسى ماذا فعلت ايران منذ وطئت قدما خامنئي أرض مطار طهران يوما في عام ١٩٧٩..
نعم :
أنا أرفض رفضٌ قاطع لسياسات الهيمنة الأمريكية التي دمّرت دولًا وأعادت تشكيل المنطقة بالقوة، ورفضٌ لا يقل وضوحًا للسياسات الإسرائيلية وافعالها العنصرية والاجرامية التي تجاوزت من خلالها كل القيم القانونية والإنسانية واللهلاقية، لكن في الوقت نفسه، لا أتعامل مع إيران كاستثناء أخلاقي؛ فهي طرف إقليمي فاعل، ساهم في تعقيد المشهد وتوسيع نطاق الصراعات، وترك أثرًا عميقًا في أكثر من ساحة. هذا الموقف ليس تناقضًا، بل رفضٌ للهيمنة أياً كان مصدرها، ورفضٌ أيضًا لتبرئة أي طرف لمجرد أنه في موقع الخصومة مع طرف آخر...
إلا أن ما يلفت الانتباه في هذا المشهد ليس فقط تعدد اللاعبين، بل اللغة التي يستخدمها كل طرف، ومعلوم أنه حين تتحول السياسة إلى إنذارات،والقرارات إلى مهَلٍ زمنية قصيرة، فنحن أمام لحظة اختلال في ميزان الفعل، لا أمام عرض قوة مطلقة...
فالإنذار بمهلة زمنية محددة، مقترنًا بتهديدات تمس البنية التحتية للطاقة، لا يصدر عادة من موقع تفوق مطلق، بل من موقع يحاول استعادة السيطرة عبر الضغط، كون من يملك زمام المبادرة الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان، بل إلى تنفيذ مباغت ومدروس، وهذا ما قلته يوم امس على قناة بغداد الإخبارية...
عموماً د:
حين نسمع حديثًا عن “٤٨ ساعة”، فنحن لسنا أمام قرار عسكري فقط، بل أمام رسالة سياسية ونفسية في آن واحد وهي محاولة لإجبار الخصم على تغيير سلوكه، دون الدخول في مواجهة مفتوحة مكلفة...
وهنا تكمن المفارقة: 
فكلما ازداد وضوح التهديد، ازداد في المقابل وضوح حدود القدرة على تنفيذه دون كلفة كبيرة.
لذا:
فإن الحديث عن استهداف منشآت الطاقة ليس مجرد خيار عسكري، بل قرار ذو آثار عالمية مباشرة، لأن الطاقة ليست ملفًا محليًا، بل شريانًا يربط الأسواق العالمية ببعضها، وكذا فإن أي استهداف واسع لمنشآت الطاقة يعني:
- ارتفاعًا فوريًا في أسعار النفط...
- اضطرابًا في الأسواق المالية...
- ضغطًا اقتصاديًا على الدول الصناعية...
- تأثيرًا مباشرًا على الاستقرار العالمي...
لكن الأخطر أن هذا النوع من التصعيد لا يبقى ضمن حدوده، بل يفتح سلسلة ردود فعل متبادلة قد تتجاوز قدرة أي طرف على احتوائها...
فمثلاً:
فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل أحد أهم نقاط التحكم في إمدادات الطاقة في العالم، والتلويح به أو التهديد بالمساس به يعني عمليًا:
- تهديد جزء كبير من تجارة النفط العالمية...
- نقل الصراع إلى مستوى دولي...
- إدخال الاقتصاد العالمي في حالة عدم استقرار...
وهنا تتحول الجغرافيا إلى عامل حاسم في تحديد طبيعة الصراع ونتائجه...
أما مايتعلق باستعراض القوة واظهتار حدود الردع فإن إدخال غواصة نووية إلى مسرح الأحداث هو رسالة واضحة: غايتها استعراض قوة، ومحاولة ردع، لكن في عالم الصراعات الحديثة، لا توجد أداة عسكرية محصنة بالكامل.
كون كل منظومة قوة تخضع لمعادلة تشمل يضع من خلالها بعين الاعتبار:
- القدرة على الرصد...
-إمكانية الاستهداف...
- طبيعة الرد وكيفيته واحتمالات وقوعه فعلا وحجم تداعياته، وضمنا والتكلفة المحتملة...
وهذا يعني أن القوة ليست مطلقة، بل نسبية ومقيدة بعوامل متعددة...
عموماً:
فإن الحديث عن ديمونا أو القبة الحديدية أو غيرها من عناصر القوة الإسرائيلية لا يمكن فصله عن الواقع الأوسع، إذ لا توجد منظومة دفاعية لا يمكن تجاوزها في ظروف معينة...
فالقبة الحديدية، رغم فاعليتها، ليست درعًا مطلقًا، بل جزء من منظومة قابلة للاختبار والضغط، وهذا يعيدنا إلى الفكرة الأساسية اقصد أنه لا توجد قوة كاملة، ولا ضمانة نهائية في أي صراع...
وفي هذا السياق لابد من المرور على ذكر ايران كونها الطرف الأساسي والوحيد الذي يواجه الامريكان والكيان
فهي وقبل الحرب تعتبر لاعب رئيسي في الإقليم، من خلال حضورها العسكري والسياسي في أكثر من ساحة جعلها عنصرًا لا يمكن تجاوزه بسهولة...
لكن هذا الحضور لم يكن خاليًا من التبعات، فقد ساهمت سياساتها في تعقيد الصراعات، وتوسيع رقعة التوتر في أكثر من دولة...
ومع ذلك، فإن التعامل معها لا يمكن أن يكون بمنطق الإقصاء السريع أو الحسم الخاطف، بل ضمن فهم عميق لطبيعة توازن القوى في المنطقة...
لأصل بعد كل ما قلته إلى محور مقالي كله وهو الحديث عن إمكانية حسم صراع معقّد خلال ٤٨ ساعة كوني أراه  يعكس تبسيطًا مخلًا لطبيعة الصراعات الحديثة، كون الحروب اليوم:
- لا تُحسم بسرعة...
- لا تسير في خط مستقيم...
- ولا تنتهي وفق التوقعات الأولية...
فكل خطوة تفتح احتمالات جديدة، وكل تصعيد يخلق ردًا مضادًا، والنتيجة غالبًا تكون مختلفة عن كل الحسابات المسبقة...
وهنا لا بد من التعرض للفرق بين الغطرسة والارتباك:
فالانتقال من وعود بالنصر السريع إلى إنذارات عاجلة يكشف تحوّلًا في المزاج الاستراتيجي، لم تعد اللغة تعكس ثقة مطلقة، بل محاولة للتعامل مع واقع أكثر تعقيدًا...
وهذا التحول مهم، لأنه يكشف أن الصورة التي تُقدَّم للعالم ليست بالضرورة مطابقة لما يجري خلف الكواليس...

باختصار:
ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل صراع على السردية نفسها، وكل طرف يحاول أن يثبت أنه الأقوى، لكن الواقع يقول إن لا أحد يملك السيطرة الكاملة...
علماً:
فإن الإنذارات ليست دليل نصر،
والتهديدات ليست ضمانة للنتيجة،
والقوة الحقيقية ليست في الخطاب… بل في القدرة على إدارة النتائج دون الانزلاق إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها...
وفي النهاية:
يجب القول بما هو الحقيقة الاي تقول:
(أنه كلما ارتفع مستوى التهديد، اقتربت المنطقة أكثر من لحظة لا يمكن لأي طرف أن يضمن ما بعدها).