--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الإرهاب المعبأ بالأيديولوجيا: بين الجهاد، الصهيونية، والحروب الصليبية الحديثة

Salah Kirata • ٢٧‏/٢‏/٢٠٢٦

5156.webp

الإرهاب المعبأ بالأيديولوجيا: بين الجهاد، الصهيونية، والحروب الصليبية الحديثة

في عالم اليوم، يبدو أن العنف السياسي أصبح أداة متكررة لإعادة تشكيل النفوذ والمصالح، سواء عبر جماعات غير دولة أو عبر دول تمتلك القدرة على فرض إرادتها بالقوة العسكرية والسياسية. الإسلام الجهادي، الصهيونية اليهودية، وعمليات عسكرية باسم الصليب، جميعها تمثل نماذج حية لكيفية تحول الأيديولوجيات الدينية أو القومية إلى أدوات شرعية للعنصرية والاحتلال والعنف المنظم. دراسة هذه الظواهر بشكل مقارن لا تقتصر على فهم الماضي، بل تكشف المخاطر الحقيقية لتطرف الأديان الإبراهيمية على الأمن الإنساني والسياسي في العصر الحديث.

الإسلام الجهادي: الدين كأداة للعنف العابر للحدود

الإسلام الجهادي، في سياقه المعاصر، لم يظهر فجأة، بل هو نتاج تراكم تاريخي واجتماعي وسياسي. جذوره تعود إلى صراعات القرن العشرين، من الاحتلال البريطاني في مصر وفلسطين، إلى الثورة الإسلامية في إيران 1979، والحركات الأفغانية ضد الاحتلال السوفيتي. الجماعات الجهادية الحديثة مثل القاعدة وداعش استخدمت مفهوم الجهاد بشكل انتقائي، لتبرير أعمال إرهابية تستهدف المدنيين والمؤسسات، مع تبني خطاب عالمي يروج لفكرة "الحرب الدينية ضد الكفار والمستبدين".

خطورة هذه الحركة تكمن في أن الدين، الذي كان في جوهره مصدر روحاني وأخلاقي، تحول إلى أداة لتنظيم العنف العابر للحدود. ما بدأ كدعوى للدفاع عن النفس أو مقاومة الاحتلال أصبح مشروعًا عالميًا يبرر القتل والدمار. في العراق، سوريا، واليمن، رأينا كيف أن الجهاديين يستغلون الفوضى السياسية لإقامة ما يسمونه "دولة إسلامية"، بينما المدنيون هم الحلقة الأضعف، والضحايا الرئيسيون للعمليات التفجيرية والاغتيالات والعمليات المسلحة العشوائية.

النقد هنا ليس للإسلام كدين، بل لتحويل النصوص الدينية إلى مشروع عنف سياسي عالمي، يغطي على القتل والاضطهاد باسم الشرعية الدينية. وهذا ما يجعل الإسلام الجهادي نموذجًا صارخًا لما يحدث عندما تتحول الروحانيات إلى أيديولوجيا سياسية متطرفة.

الصهيونية اليهودية: أيديولوجيا القوة والسيطرة

الصهيونية اليهودية، على النقيض، ليست جماعة صغيرة، بل أيديولوجيا قومية سياسية تركز على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، مستخدمة القوة العسكرية والسيطرة السياسية لتحقيق أهدافها. الحركة الصهيونية منذ بدايات القرن العشرين، وخاصة بعد وعد بلفور 1917، اعتمدت على توظيف التاريخ والنصوص الدينية لتبرير الاستيطان والتهجير، مع التركيز على إقامة مؤسسات دولة قوية تستطيع حماية "الأمة اليهودية" وتحقيق مشروعها القومي.

من عام 1948، مع إعلان قيام دولة إسرائيل، بدأت الصهيونية تمارس أفعالًا عنيفة موجهة ضد السكان الفلسطينيين، تشمل التهجير القسري، تدمير القرى، واحتلال الأراضي. خلال حروب 1967 و1973، واستخدام القوة العسكرية ضد لبنان وغزة، يظهر أن السياسة الصهيونية استخدمت الأيديولوجيا الدينية أو التاريخية لتبرير العنف، مع التركيز على المشروع القومي كغطاء شرعي.

ما يميز الصهيونية عن الإسلام الجهادي هو أنها مؤسسية، مدعومة بدولة قوية، ولها القدرة على تنظيم العنف والسيطرة على الأرض بشكل كامل. المدنيون غالبًا هم الحلقة الأضعف، لكن الفارق الأساسي هو أن العنف هنا جزء من استراتيجية وطنية قائمة على مؤسسة دولة، وليس جماعة غير دولة. ومع ذلك، يمكن رؤية التشابه في استخدام الأيديولوجيا لتبرير التوسع والسيطرة وخلق شرعية سياسية لما هو في جوهره عنف واستيلاء على الأرض.

إرهاب الدولة باسم الصليب: الحروب الصليبية الحديثة

التاريخ يتكرر بأشكال جديدة، وأحيانًا تحت شعارات دينية. بعض الدول الغربية استخدمت رمزية الصليب أو التاريخ المسيحي لتبرير تدخلاتها العسكرية في الشرق الأوسط، من العراق إلى سوريا، تحت شعارات "الدفاع عن القيم المسيحية" أو "محاربة الإرهاب". هذه التدخلات غالبًا كانت مغطاة بأيديولوجيا دينية، لكنها في الواقع كانت تحمي مصالح استراتيجية وسياسية أكثر من أي اعتبارات روحية أو دينية حقيقية.

في العراق 2003، على سبيل المثال، تم تبرير الغزو عبر ما يشبه خطاب ديني وأخلاقي، لكن الهدف الفعلي كان السيطرة على نفط المنطقة وإعادة تشكيل النظام السياسي. في سوريا، تدخلات تحت شعارات مكافحة الإرهاب أو الدفاع عن القيم الغربية تحمل نفس الطابع: الدين يصبح غطاء لمشروع سياسي وعسكري واضح، والمدنيون غالبًا ضحايا رئيسيون.

ما يظهر هنا أن الدولة، عندما تستخدم الدين كغطاء، تستطيع أن تمارس العنف على نطاق واسع ومنظم، وهو ما يجعل هذا النوع من التطرف أكثر خطورة من الجماعات غير الدولة. الأيديولوجيا الدينية تتحول إلى أداة لإضفاء الشرعية على الاحتلال والسيطرة، كما يحدث مع الجهاد المتطرف أو الصهيونية السياسية، لكن مع إمكانيات تنفيذية أكبر بكثير.

التشابهات والاختلافات في سياق سردي

رغم اختلاف السياقات والأدوات، هناك سمات مشتركة واضحة: كل هذه الحركات أو الدول تستخدم الأيديولوجيا لتبرير العنف وتحقيق أهداف سياسية أو قومية. الجهاد المتطرف يفعل ذلك عبر جماعات صغيرة، الصهيونية عبر دولة منظمة ومؤسساتها، والدول المسيحية المتطرفة عبر تدخلات عسكرية واسعة النطاق.

ما يوحدهم جميعًا هو استهداف المدنيين بشكل مباشر أو غير مباشر، وتوظيف الدين أو الرمزية التاريخية لإضفاء شرعية على العنف. الاختلاف يكمن في طبيعة التنفيذ: الجهاد محدود الموارد لكنه عنيف، الصهيونية منظمة وتستفيد من مؤسسة دولة قوية، بينما إرهاب الدولة المسيحي يستخدم القوة العسكرية بشكل كامل لتحقيق نفوذ استراتيجي عالمي. في كل الحالات، يظهر الخطر الكبير لتحويل الدين أو التاريخ إلى أداة للسيطرة والعنف.

الخلاصة: التطرف داخل الأديان الإبراهيمية وخطره

إن التطرف في الأديان الإبراهيمية الثلاثة ليس مجرد قضية فكرية أو معتقدات شخصية، بل تهديد حقيقي للبشرية والأمن السياسي. الجهاد المتطرف يحوّل الدين إلى مشروع عالمي للقتل، الصهيونية العنيفة تستخدم الدين والسياسة للسيطرة على الأرض، والدول المسيحية المتطرفة تحول شعارات الإيمان إلى غطاء للعنف العسكري.

الخطر يكمن في تحويل الروحانيات والأيديولوجيات إلى أدوات للسيطرة والعنف، بعيدًا عن العدالة أو الإنسانية. كلما غابت الرؤية العقلانية والضمير الأخلاقي، زادت قدرة هذه الأيديولوجيات على تجنيد العنف وإضفاء شرعية عليه.

هذه الدراسة المقارنة ليست مجرد درس تاريخي، بل تحذير دائم من مخاطر التطرف في الأديان الإبراهيمية الثلاثة، ومن الضروري الفصل بين الدين الحقيقي والأيديولوجيات السياسية المدمرة. التطرف، مهما كان مصدره، يشكل تهديدًا مشتركًا للبشرية، ويكشف عن الحاجة الملحة للتفكير العقلاني والنقد الحر بعيدًا عن أي تأثير ديني أو سياسي.