--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الجهل حين يتلبّس كل شيء… كيف يتحوّل الخطر الخفي إلى قوة هدم شاملة

Salah Kirata • ١٤‏/٥‏/٢٠٢٦

32162.png

الجهل حين يتلبّس كل شيء… كيف يتحوّل الخطر الخفي إلى قوة هدم شاملة

في لحظات التحوّل الكبرى التي تمر بها المجتمعات، لا يكون التهديد الأكبر دائمًا من الخارج، بل كثيرًا ما ينبع من الداخل، من ذلك الفراغ المعرفي الذي يسمح للأفكار أن تنحرف، وللقيم أن تُساء قراءتها، وللسلوك الجمعي أن يفقد توازنه. الجهل في جوهره ليس مجرد نقص في المعرفة، بل هو حالة من تشوّه الإدراك تجعل الإنسان يرى العالم بعين واحدة، ويصدر أحكامه من زاوية ضيقة لا تحتمل التعقيد.

حين يتسلل الجهل إلى البيئات الفقيرة، لا يبقى مجرد قصور في التعليم أو ضعف في الفرص، بل يتحول إلى أرض خصبة لاضطراب اجتماعي عميق. فغياب الوعي يجعل الحاجة تتحول أحيانًا إلى سلوك عدائي، ويجعل الفقر نفسه عامل ضغط يدفع بعض الأفراد إلى تجاوز القانون أو الانزلاق نحو أنماط سلوكية منحرفة، ليس بوصفها خيارًا واعيًا، بل نتيجة اختلال في إدراك البدائل الممكنة.

لكن الصورة لا تكون أقل خطورة عندما يتقاطع الجهل مع الثراء. فحين يغيب الفهم العميق لمسؤولية المال وموقعه في البناء الاجتماعي، يمكن للثروة أن تفقد معناها التنموي وتتحول إلى أداة نفوذ غير منضبطة. في هذه الحالة، لا يعود الغنى وسيلة للإسهام في الاستقرار، بل يصبح وسيلة لإعادة إنتاج الامتيازات، وتكريس الفجوات، وفتح أبواب يصعب إغلاقها أمام الفساد بأشكاله المختلفة.

أما حين يرتبط الجهل بمفهوم الحرية، فإن المفارقة تصبح أكثر تعقيدًا. فالحرية التي لا تُبنى على وعي بالحقوق والواجبات تتحول بسهولة إلى سلوك فوضوي يهدد النظام العام بدل أن يعززه. فغياب الفهم يجعل الحرية تُختزل في الرغبة الفردية المجردة، دون إدراك لحدودها الطبيعية التي تحفظ التوازن بين الفرد والمجتمع.

وفي سياق السلطة، يصبح الجهل أكثر خطورة، لأنه يمنحها قدرة على التحول إلى أداة قهر بدل أن تكون وسيلة تنظيم وإدارة. فحين يغيب الوعي المجتمعي والمؤسساتي، يمكن للسلطة أن تنفصل عن وظيفتها الأصلية، وتتحول إلى بنية مغلقة تعيد إنتاج نفسها بعيدًا عن الرقابة والمساءلة، ما يفتح الباب أمام الاستبداد بصوره المختلفة.

ولا يقل خطر توظيف الدين في بيئة يغلب عليها الجهل، إذ يتحول النص الديني من مساحة للمعنى الروحي والقيمي إلى أداة قابلة للتأويل المتطرف. وعند غياب الفهم العميق والسياق العلمي، يمكن أن يُستغل الدين لتبرير العنف أو إضفاء شرعية على ممارسات لا تمت لجوهره الإنساني بصلة، وهو ما يقود في النهاية إلى انحرافات فكرية وسلوكية خطيرة.

إن الخيط الناظم بين كل هذه الحالات ليس الفقر ولا الغنى ولا السلطة ولا الحرية ولا الدين في حد ذاته، بل مستوى الوعي الذي يرافقها. فالمجتمعات لا تُهزم بالموارد أو الأفكار وحدها، بل بطريقة إدراكها لها، وبقدرتها على تحويل المعرفة إلى سلوك، والفهم إلى ممارسة، والعقل إلى أداة توازن لا أداة صراع.

ومن هنا، تصبح المعركة الحقيقية ليست ضد الظواهر في شكلها الخارجي، بل ضد الجهل بوصفه الحالة التي تسمح لكل هذه الاختلالات أن تتشكل وتستمر.