
الجولاني وزمرته كانوا آخر برميل رماه النظام علينا وهرب.
لم يكن أحمد الشرع، المعروف بالجولاني، سوى البرميل الأخير الذي قذفه النظام السوري فوق رؤوسنا قبل أن يهرب من بين الركام.
آخر ما في مستودع الخراب.
آخر أدوات الابتزاز.
آخر الأقنعة التي ارتداها الوحش وهو ينسحب من المسرح تاركًا البلاد تحترق بمن فيها.
لسنوات، لم يكن النظام يحارب “الإرهاب” كما ادّعى. كان يصنعه، يطعمه، يسقيه من دم السوريين، ثم يطلقه علينا ككلب حراسة متوحش كلما اقترب أحد من جدار الحقيقة.
كلما طالب السوري بحريته، فتح النظام أبواب الجحيم وأخرج لنا وحوشه: مرة تحت اسم “التكفيريين”، ومرة تحت اسم “المندسين”، ومرة تحت اسم “الخلافة”، ومرة تحت اسم “الجهاد”.
وفي كل مرة، كان الهدف واحدًا:
إقناع العالم أن البديل عن الاستبداد هو القيامة.
الجولاني لم يسقط من السماء.
خرج من رحم هذا الخراب المقصود.
من السجون التي فُتحت في اللحظة المناسبة، من الحدود التي أُزيلت حواجزها بعناية، من الأجهزة التي كانت تعرف متى تغمض عينها ومتى تفتحها، ومن لعبة قذرة احتاجت إلى شيطان ملتحٍ كي يعود الطاغية في هيئة “حامي الأقليات” و”ضامن الاستقرار”.
كان النظام يعرف أنه انتهى أخلاقيًا منذ اللحظة الأولى التي أطلق فيها النار على أطفال درعا.
ويعرف أن صور البراميل والكيميائي والتعذيب والجوع لن تسمح له بالعودة إلى العالم إلا إذا قدّم للعالم وحشًا أكبر كان قد تربى في كتفه سواء في سجون سورية أو سجون العراق:
(فكان أن صنع الوحش، ثم قال للعالم، إما أنا… أو هذا).
وهكذا تحوّلت سورية إلى سوق رعب مفتوح،
النظام يبيع الخوف، والجولاني يبيع الموت، والشعب يُذبح بين البائعيّن.
لكن الحقيقة التي يحاول الجميع دفنها تحت ركام الشعارات هي:
( أن التطرف لم يكن نقيض النظام، بل ابنه غير الشرعي)...
الاستبداد هو الأب الحقيقي لكل هذا الجنون.
حين يُسحق الناس لعقود، حين تُغلق السياسة، حين تتحول الدولة إلى مزرعة تنتج اجهزة مخابرات، وحين يصبح الوطن زنزانة كبرى، فإن الوحوش لا تأتي من الخارج فقط… بل تنبت من داخل الجدران نفسها...
الجولاني كان الوظيفة الأخيرة للنظام.
مهمته أن يلوث الثورة، أن يشوه الحلم، أن يقطع الطريق على أي معنى نظيف للحرية.
وحين انتهت مهمته، لم يبقَ سوى الرماد.
والآن:
يريدون إقناعنا أن الكارثة كانت قدرًا، وأن السوريون هم من دمّروا بلدهم بأيديهم، وهذه
كذبة أخرى...
للعلم:
سورية لم يدمرها شعب خرج يهتف للحرية،
سورية دمّرها نظام حوّل الدولة إلى آلة لإنتاج الموت، ثم ألقى فوق الجثة آخر براميله: الجولاني وزمرته.
- إنهم لم يكونوا البديل...
بل:
- كانوا الفصل الأخير من الجريمة.