
الخبرة الضائعة: ضباط الانشقاق بين التجاهل والاستبعاد.
صحيح أن وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية لسورية اتخذت خطوة إيجابية بتشكيل لجنة استشارية عليا للعمل مع وزير الدفاع، أبو قصرة. خطوة كهذه موجودة في كل جيوش العالم: الضباط القدامى، وحتى المتقاعدون، يشكلون ذخيرة لا تُقدّر بثمن من الخبرة والمعرفة، ووجودهم إلى جانب القائد الشاب يعزز القرارات ويقلل الأخطاء، كما رأينا في حرب تشرين، حيث قامت وزارة حرب الكيان بوضع ضابط قديم متقاعد مع كل قائد على رأس عمله في الخدمة ولم يدخل سنت التقاع، بمعنى أن قائد الجديد يستشير ضابطًا متقاعدًا قبل اتخاذ أي قرار مصيري.
لست مع ما يثار بأن الوزير ابو قصرة مدني فهناك دول تملك جيوسا جرارة يكون فيها وزير الدفاع مدني واحيانا سيدة، ومع ذلك لوزير الدفاع لايعني العمل العسكري بشقه المهني هذا يعود لرئيس هي و القوات المشتركة في أي جيش ...
أما ما يثير الاستغراب، واتساءل حوله فهو تجاهل وزارة الدفاع لجزء ثمين من الخبرة، وهم الضبط القادة والضباط الأعوان الذين انشقوا عن الجيش السابق، واكتسبوا خبرة قيادية وميدانية كبيرة، لماذا من بعد اي ضابط منهم إلى الخدمة وان اعيد لماذا لايوضع في مكان قيادي فعلي يستفاد منه في خبرته.
هنا تكمن المأساة الحقيقية: فقدان الفرصة للاستفادة من تجربة كاملة، سنوات من القيادة، اختبارات ميدانية، وإدراك عملي لكيفية التعامل مع المعارك والأزمات. إن استبعاد هؤلاء الضباط ليس مجرد خطأ تكتيكي، بل هو إساءة لمنطق بناء مؤسسة دفاعية قوية. الخبرة الحقيقية لا تُقاس بالرتبة أو بالانتماء السياسي، بل بالقدرة على قراءة الواقع، وفهم الديناميات العسكرية، واتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط.
لذلك، تشكيل اللجنة خطوة صحيحة، لكنه ناقص، ناقص لأن جزءًا مهمًا من ذاكرة الجيش ومهاراته العملية تم استبعاده، بينما يمكن أن يكون هؤلاء الضباط المرشدين الأكثر قدرة على سد الفجوات، ومواجهة التحديات المقبلة بثقة.
الرسالة واضحة: لا يمكن بناء مؤسسة دفاعية متينة على نصف الخبرة، بينما نصفها الآخر مُهمل، خصوصًا إذا كان يحمل دروس الماضي وتجارب الانشقاق التي يجب أن تتحول إلى رصيد استراتيجي، لا إلى فراغ ضائع.