--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

اللغة حين تُستعار علينا… والإنسان حين يستعيد صوته

Salah Kirata • ١‏/٤‏/٢٠٢٦

17906.jpg

 اللغة حين تُستعار علينا… والإنسان حين يستعيد صوته.

ليست المشكلة في اللغة ذاتها، فهي أوسع من أن تُدان، وأرحب من أن تُختزل في خطأ أو عادة. المشكلة تبدأ حين تتحول اللغة من وسيلة تعبير إلى سلطة خفية، تُعيد تشكيل علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين دون أن ينتبه. عندها لا يعود الكلام مجرد انعكاس للفكر، بل يصبح قالبًا يسبق الفكر ويفرض عليه حدوده.

في كثير من الخطابات اليومية، تُستدعى صيغ جاهزة تبدو مألوفة ومطمئنة، لكنها تحمل في داخلها نوعًا من الإكراه الرمزي. فبدل أن يُخاطَب الإنسان كفرد مستقل بحدوده وتفاصيله، يُسحب إلى جماعة لغوية مفترضة، أو يُمنح موقعًا لم يطلبه، أو يُلبس معنى لا يشبهه. وهنا يبدأ التوتر الحقيقي بين ما يقوله الإنسان وما يُقال عنه.

الخطورة لا تكمن في الألفاظ وحدها، بل في أثرها التراكمي. فمع الوقت، تتحول هذه الصيغ إلى طريقة تفكير، ثم إلى طريقة رؤية للعالم. يصبح الفرد جزءًا من “نحن” لا يعرف متى بدأ ولا من حدده، ويُخاطَب أحيانًا بوصفه تابعًا أو امتدادًا لسلطة لغوية أو اجتماعية، حتى وإن لم يعترف هو بها أصلًا.

لكن الإنسان في جوهره ليس كائنًا لغويًا مبرمجًا داخل قوالب ثابتة، بل كائن واعٍ يملك حق إعادة تعريف موقعه في كل لحظة. وحين يشعر أن اللغة لم تعد تمثله، يبدأ أول فعل حرية حقيقي: أن يعترض على الطريقة التي يُسمّى بها، لا على الكلمات فقط، بل على المنطق الذي يقف خلفها.

الحرية هنا ليست شعارًا مجردًا، بل ممارسة دقيقة تبدأ من أبسط تفاصيل التعبير. أن تقول “أنا” دون أن تُسحب قسرًا إلى “نحن”، وأن تُخاطَب بوصفك ذاتًا كاملة لا وظيفة داخل خطاب، وأن تملك الحق في رفض اللغة حين لا تعكسك، هو شكل من أشكال استعادة الوجود نفسه.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يُقمع صوته، بل أن يُعاد تعريف صوته دون موافقته. عندها يتكلم، لكنه لا يشعر أن الكلام له. يكتب، لكنه لا يرى نفسه في الجملة. ويصمت أحيانًا، لا لأنه عاجز، بل لأن اللغة لم تعد مساحة آمنة للتمثيل.

من هنا تأتي أهمية الوعي باللغة بوصفها مساحة سيادة شخصية، لا مجرد أداة تواصل. فالكلمات ليست بريئة دائمًا، وبعضها يحمل تاريخًا من التلقين والتكرار والهيمنة الناعمة. والإنسان الذي لا ينتبه لذلك، قد يجد نفسه داخل خطاب لا يشبهه، دون أن يدرك لحظة الدخول إليه.

في النهاية، ليست القضية رفضًا للغة، بل رفضًا لتحويلها إلى سلطة على الذات. فحين يستعيد الإنسان حقه في اختيار كلماته، وطريقة مخاطبته، وحدود “أنا” الخاصة به، يكون قد خطا خطوة أساسية نحو حريته الحقيقية: حرية أن يكون هو، لا ما يُراد له أن يكون داخل اللغة.