
المضائق تحت النار، هل يهدد الشرق الأوسط الاقتصاد العالمي؟
الشرق الأوسط اليوم على حافة صراع قد لا يبقى محصورًا في حدوده، بل يمتد ليصيب الاقتصاد العالمي في الصميم. المضائق البحرية – هرمز، باب المندب، وخليج عدن – لم تعد مجرد مسارات ملاحية، بل صمامات حياة للاقتصاد العالمي وشرايين الطاقة التي تتنفس منها الأسواق.
استمرار التوتر الإسرائيلي والأمريكي ضد إيران وحلفائها، مع ضرب البنية التحتية العسكرية والاقتصادية يوميًا، يحوّل المنطقة إلى ساحة حرب استراتيجية متعددة الجبهات. أي تعطيل لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، سيؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني، وربما إلى فقدان الثقة العالمية في استقرار الإمدادات، ما يهدد الاقتصاد الدولي بأزمة كبرى في أيام قليلة.
أما مضيق باب المندب، الرابط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، فأي تعطيل فيه سيرفع تكاليف النقل والتأمين البحري ويزيد الوقت اللازم للشحن، ما يعني اختناقًا مزدوجًا في طرق التجارة والطاقة. ومع استهداف المنشآت النفطية في الخليج، كما حدث في هجمات أرامكو، يصبح الاقتصاد العالمي أمام تهديد حقيقي؛ الطاقة ليست مجرد سلعة، بل العمود الفقري للصناعة والنقل والتجارة في كل القارات.
لكن هناك فرصة لإعادة التوازن إذا تغيرت قواعد اللعبة السياسية. سقوط قيادات مثل ترامب ونتنياهو أو إحالتهم للمحاكمة قد يفتح المجال أمام إيران لتلعب دورًا استراتيجيًا جديدًا: إدارة المضائق بشكل متوازن، وضمان سلامة الملاحة للجميع، وتحويل التوتر العسكري إلى أداة استقرار اقتصادي وسياسي.
إيران هنا لا تكون تهديدًا فقط، بل عنصر استقرار. من خلال إدارة المضائق وحماية طرق الطاقة والتجارة، يمكن تحويل هذه النقاط الحساسة إلى أدوات لضمان مصالح جميع الأطراف، وإتاحة المجال لحوار دبلوماسي وإقليمي فعّال، يحقق السلام والازدهار المشترك.
باختصار، المضائق ليست مجرد مسارات بحرية، بل مفاتيح تحدد مستقبل الشرق الأوسط والعالم. إغلاقها أو استهدافها لن يضر المنطقة وحدها، بل الاقتصاد العالمي بأسره. والسياسة الذكية اليوم يمكن أن تحول التهديد الاستراتيجي إلى فرصة نادرة لإعادة رسم خريطة القوة، وضمان استقرار الطاقة والتجارة، وتحويل الشرق الأوسط من بؤرة صراع إلى محور للسلام والازدهار.