--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

المهل التي يطلقها ترامب لإيران بين منطق الضغط القصوى واحتمالات التصعيد

Salah Kirata • ٥‏/٤‏/٢٠٢٦

19297.jpg

 المهل التي يطلقها ترامب لإيران بين منطق الضغط القصوى واحتمالات التصعيد:

لا تبدو المهل الزمنية التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران مجرد تعبير عن ارتباك سياسي أو تذبذب في القرار، كما قد يذهب البعض في التفسير السريع. بل على العكس، يمكن قراءتها ضمن نمط معروف في مقاربته للسياسة الخارجية يقوم على رفع سقف الضغط إلى أقصاه قبل تثبيت أي مسار تفاوضي أو فرض شروط نهائية لا تحتمل التأويل.

في هذا السياق، لا تبدو المسألة مرتبطة بإعطاء فرصة لإيران لإعادة حساباتها بقدر ما هي محاولة لفرض معادلة واضحة تقوم على قبول شامل وغير ملتبس بالشروط الأمريكية، حتى لو لم يُعلن ذلك بصيغة الاستسلام السياسي المباشر. فجوهر هذه المقاربة لا يقوم على إدارة تفاوض تدريجي، بل على هندسة نتيجة مسبقة يتم الوصول إليها عبر الضغط الزمني والنفسي والسياسي.

المهلة هنا ليست مساحة انتظار، بل أداة ضغط محسوبة. وهي تعكس منطق التسريع القسري للقرار لدى الطرف المقابل: إما القبول بشروط مكتملة أو الدخول في مرحلة تصعيد تُبقي كل الخيارات مفتوحة.

ومن زاوية تحليلية أخرى، لا يمكن فصل هذا النوع من الخطاب عن البنية العامة للعقيدة الأمريكية في إدارة الأزمات مع الخصوم الاستراتيجيين. فالتصعيد الكلامي ورفع السقف الزمني وتكثيف الرسائل العلنية كثيراً ما يكون مقدمة لإعادة تموضع ميداني أو سياسي أوسع، وليس مجرد أدوات تفاوض تقليدية.

لكن مع ذلك، من المهم عدم القفز إلى استنتاجات حتمية. فحتى في أكثر السياسات الأمريكية تشدداً، يظل خيار التفاوض قائماً بالتوازي مع الضغط، وتظل المهلة أحياناً جزءاً من لعبة متعددة الطبقات داخلية وانتخابية وإقليمية، وليست بالضرورة إعلاناً مباشراً عن نية عسكرية وشيكة.

ومع ذلك، فإن القراءة التي ترى في هذه المهل جزءاً من تحضير بيئة سياسية وعسكرية أكثر تشدداً ليست قراءة بلا أساس. فالتاريخ القريب في إدارة الأزمات الكبرى يظهر أن واشنطن غالباً ما تستخدم الزمن كأداة ضغط قبل الانتقال إلى خطوات أكثر حدة عندما تفشل أدوات الردع السياسي في تحقيق النتائج المطلوبة.

في النهاية، قد لا تكون المهل التي يطلقها ترامب مؤشراً على ضعف أو تردد، بل على العكس تماماً: هي تعبير عن رغبة في حسم سريع وفق شروط صارمة ومنطق لا يترك مساحة كبيرة للغموض. لكن ما إذا كان هذا الحسم سيبقى في إطار السياسة والضغط أم سينزلق إلى مسارات أكثر خطورة، فذلك ما ستكشفه المرحلة المقبلة وحدها.