--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الملكية الخاصة ليست ساحة مفتوحة لإعادة التفسير السياسي

Salah Kirata • ١٦‏/٤‏/٢٠٢٦

23294.jpg

الملكية الخاصة ليست ساحة مفتوحة لإعادة التفسير السياسي:

تعود من جديد إلى الواجهة نقاشات حسّاسة حول مصير بعض الأملاك والعقارات، تحت عناوين دينية أو تاريخية أو إدارية، وفي مقدمتها ما يُثار عن “أوقاف عثمانية” أو صيغ ملكية يُراد إحياؤها أو إعادة تفسيرها بطريقة تمسّ الاستقرار القائم منذ عقود. وخطورة هذا النوع من الطروحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في توقيتها وسياقها وآثارها المحتملة على بنية المجتمع والدولة.

أي محاولة لإعادة توصيف ملكيات مستقرة ومتصرف بها منذ أجيال، خارج الأطر القضائية الواضحة وبمعايير قانونية حديثة، تفتح الباب عملياً أمام زعزعة جوهر فكرة الأمان القانوني. فالمواطن حين يفقد يقينه بأن ملكيته مصونة، يتحول الاستقرار برمته إلى حالة مؤقتة قابلة للإلغاء بقرار إداري أو تأويل تاريخي، وهذا ما لا يمكن لأي مجتمع أن يتحمله دون كلفة اجتماعية واقتصادية جسيمة.

المسألة هنا ليست مجرد نزاع على سجلات أو تصنيفات عقارية، بل هي مساس مباشر بمبدأ استقرار الملكية، وهو أحد أعمدة أي دولة حديثة. فالملكية التي استقرت عبر البيع والشراء والإرث والتوثيق الرسمي لا يمكن نقضها بأثر رجعي استناداً إلى روايات تاريخية أو صيغ وقف لم تُفعَّل قانونياً وفق منظومة الدولة القائمة.

من منظور قانوني، هناك مبدأ راسخ في أغلب الأنظمة الدستورية والقانونية الحديثة، بما فيها المبادئ العامة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، مفاده أن:

  • الملكية الخاصة حق محمي دستورياً وقانونياً
  • ولا يجوز المساس بها إلا بقانون واضح وصريح
  • ولغرض المنفعة العامة فقط
  • وبشرط التعويض العادل والمسبق
  • وبإجراءات قضائية تضمن حق الدفاع والاعتراض

وأي إجراء خارج هذه الضوابط، سواء جرى تحت مسمى “إعادة تنظيم”، أو “إحياء وقف”، أو أي توصيف آخر، يفقد مشروعيته القانونية، حتى لو استند إلى سرديات تاريخية أو تفسيرات تراثية.

كما أن استخدام مفاهيم تاريخية تعود إلى فترات سياسية منتهية لتغيير أو تقويض أو إعادة توزيع الملكيات الحالية، يصطدم مباشرة بمبدأ “استمرارية المركز القانوني للملكية”، أي أن الحقوق المكتسبة لا تُلغى إلا وفق القانون الساري، وليس وفق إعادة قراءة للماضي.

إن أخطر ما في مثل هذه الطروحات أنها لا تمسّ العقارات وحدها، بل تهدد الثقة بين المواطن والدولة، وتحول السكن والاستقرار من حق مضمون إلى وضع قابل للمراجعة في أي لحظة. وعندها لا يعود الحديث عن إدارة أملاك، بل عن تفكيك فكرة الاستقرار الاجتماعي نفسها.

خلاصة القول، إن أي سياسة أو إجراء يتناول الملكية الخاصة خارج إطار القضاء والقانون الواضح والمستقر، هو إجراء فاقد للشرعية من حيث المبدأ، حتى قبل الدخول في تفاصيله. فالدولة التي لا تحمي الملكية، لا يمكن أن تبني اقتصاداً، ولا أن تصون مجتمعاً، ولا أن تحافظ على استقرار طويل الأمد.

الملكية ليست امتيازاً تمنحه السلطة، بل حق أصيل لا يُمسّ إلا في أضيق الحدود وبأدق الضمانات. وأي مساس بهذه القاعدة يضع الجميع أمام سؤال أكبر من العقار نفسه: أي نموذج دولة يُراد تأسيسه؟