
“المطاعم تتحول إلى معابد ضريبية”: إعفاءات مدى الحياة مقابل الفصل بين الجنسين
أطلقت الحكومة السورية برنامجاً جديداً يمنح المطاعم والمقاهي إعفاءات ضريبية دائمة إذا قررت فصل الزبائن حسب الجنس، بحيث يُخصص قسم للرجال وآخر للنساء. القرار، الذي يتم ترويجه تحت شعار “الاعتبارات الاجتماعية والثقافية”، يبدو للوهلة الأولى حافزاً مالياً مغرياً لأصحاب المنشآت، لكنه يحمل تبعات عميقة على الاقتصاد والمجتمع على حد سواء.
البرنامج يربط المكاسب المالية مباشرة بالتزام المنشآت بالممارسات الدينية والاجتماعية التقليدية، ما يحوّل القطاع الاقتصادي إلى أداة لتكريس الانقسام الاجتماعي بدلاً من مكافأة الجودة أو الابتكار. بدلاً من دعم المطاعم التي تقدم خدمات استثنائية أو تحسن تجربة الزبائن، يتم منح الامتيازات فقط لمن يطبق الفصل بين الرجال والنساء، ما يجعل من الدين معياراً للربح الاقتصادي.
على المستوى العملي، يضيف هذا الفصل أعباء تشغيلية على أصحاب المطاعم والمقاهي، إذ يتطلب إعادة تصميم المساحات الداخلية وتخصيص أقسام منفصلة، ما قد يدفع البعض إلى رفع الأسعار أو خفض جودة الخدمة لتعويض التكاليف الإضافية. كما أن هذه السياسة تعزز الانقسامات الاجتماعية، حيث تُفرض قيود على حرية الحركة والتفاعل، وتُكرس النظرة إلى النساء كمجموعة “معزولة”، كل ذلك باسم الدين والثقافة.
من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، يحمل القرار آثاراً سلبية على المدى الطويل: القطاع يفقد جاذبيته أمام المستثمرين والسياح، وتتحول المطاعم إلى “معابد ضريبية” حيث المكافآت مرتبطة بالالتزام بالتقاليد لا بالكفاءة أو التميز. المكاسب الضريبية قصيرة الأجل لن تغطي الضرر المستدام على الاقتصاد والمجتمع، بينما الانقسامات والتقييدات ستصبح جزءاً من الحياة اليومية تحت ستار الدين والثقافة.