--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

المتة في عصر الأتمتة

هيفاء عجيب • ٢١‏/٤‏/٢٠٢٦

بالنسبة لي ولأبناء جيلي ممن لم يعرفوا الكمبيوتر في مرحلة مبكرة من حياتهم ، فقد كان لهذا الاختراع رهبة كبيرة في نظرنا وذلك قبل أن ( يتشرشح ) الآن على أيدي أطفالنا، أذكر عندما كنا في السنة الأخيرة في كلية الآداب قرروا تدريسنا مادة المعلوماتية، ولم يكن في كليتنا كلها جهاز كمبيوتر!! وبدلاً من شراء واحد صاروا يأخذون طلاب القسم جميعاً كل يوم ثلاثاء في ( بعثة تعليمية ) إلى كلية العلوم لنتعرف على هذا المخلوق الغريب! والحقيقة أن أغلبنا لم يكن قد رآه سابقاً، لذا كنا نخشى لمس أزراره ظناً منا أن كارثة قد تقع لو فعلنا ذلك بطريقة خاطئة، كأن ينفجر الجهاز أو يتعطل نظامه في أحسن الأحوال!! 
لكن ما خفف إحساسنا بالخجل كان اعتراف أستاذ المادة بأنه وزملاءه درسوا الكمبيوتر في كليتهم العلمية دون وجود كمبيوتر على الاطلاق... بل كانوا يقولون لهم : تخيلوا جهازاً مثل التلفزيون ولكن له أزرار كثيرة عند أقدامه 
وهكذا دخلنا القرن الواحد والعشرين بجامعات خيالية ...
وبعد ذلك تكاثرت هذه الأجهزة كتكاثر الأرانب، بل بادرت الحكومة لمنح قروض للمواطنين لشراء الكمبيوتر، وسارعت الدوائر الحكومية لإدخاله إلى مكاتبها ،والغريب أن أول جهاز كمبيوتر دخل شركتنا وضع باسمي رغم عدائي المعروف للتكنولوجيا ، واضطروا لإرسالي إلى دورات تدريبية لأتعلم استعماله، حتى أصبح أليفاً لي نوعاً ما، فصار بإمكاني دعوة زملائي لشرب المتة إلى جانب الكمبيوتر والاستماع إلى الأغاني من قرص ( سي دي) ...
ولا بد هنا من الإدلاء بملاحظة مهمة عن علاقة الكمبيوتر بالمتة ، إذ من الثابت تاريخياً أن انتشار المتة في دوائر الدولة تلازم مع دخول الكمبيوتر إليها...فقبل ذلك التاريخ لم يكن الموظف يجرؤ على وضع كاسة المتة على المكتب ، ولكن بوجود الكمبيوتر فقد وجد لها مكاناً آمناً خلف الجهاز بحيث لا يلاحظها المدير فيما لو دخل فجأة...
المهم أن المشكلة التي واجهتهم في الشركة هي : ماذا سنفعل به الآن ؟ حتى استعانوا بمهندس من خارج الشركة وعمل على تصميم برنامج لإدخال المبالغ المالية التي يدفعها الزبون للشركة مع كميات البضائع المسحوبة منها بحيث نعرف رصيد كل واحد منهم ، وتوليت أنا العمل على هذا النظام الحضاري، فرحت ( أخبص ) حسب خبرتي ، و ( مرة بتصيب ومرة بتخيب ) فإذا أصابت ينصرف الزبون صامتاً ، أما إذا خابت أعرف ذلك من جحوظ عينيه وانتفاضة رأسه ، عندها أحاول إعادة الحسابات – على الكمبيوتر طبعاً – وإذا بقي الزبون مندهشاً أخرج الأوراق من درج المكتب وأقرأ له الرصيد من هناك ، فيغادر مقتنعاً. وعندما رأيت أن الوضع خطير، صرت أمتنع عن إعطاء أي معلومة إلا إذا كان المهندس موجوداً ليساعدني ، فإذا أتى المراجع يسأل أقول له : الكمبيوتر معطل، أو الكهرباء مقطوعة ، حتى جاءني مرة مواطن يسأل ، فقلت له : الكمبيوتر فيه فيروس ... فرد : معافى ...سلامتو ...بس إنشاءالله الكمبيوتر ما عندو إجازة أمومة ...
ومع ذلك لا أقول أننا لم نستفد من الكمبيوتر شيئاً ، على العكس فعلى مبدأ الورد والعليق ، اضطرت إدارتنا لتركيب مكيف في غرفتنا الخانقة من أجل ألا تتلف أعصاب السيد كمبيوتر بسبب الحر فيصبح عصبياً و( ينرفز ) على المراجعين ، أو يعطي معلومات خاطئة ، 
وتحيا التكنولوجيا.
هيفاء يوسف عجيب. دمشق. سوريا