--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

علنية المحاكمة بين ضمانة العدالة وخطر تحويل القضاء إلى محكمة رأي عام

Salah Kirata • ١٧‏/٥‏/٢٠٢٦

35521.jpg

علنية المحاكمة بين ضمانة العدالة وخطر تحويل القضاء إلى محكمة رأي عام:

إن مبدأ علنية المحاكمة، المستقر في الفقه الدستوري والقانوني المقارن، لا يعني إطلاقاً تحويل الجلسات القضائية إلى مادة للبث الإذاعي أو التلفزيوني المباشر، ولا إباحة نقلها إلى المجال الجماهيري المفتوح بما يؤدي إلى تعبئة الرأي العام واستثارة الانفعالات الشعبية ضد المتهم أو القضاة أو أطراف الدعوى. فالمقصود بالعلنية، وفقاً للأصول القضائية المستقرة، هو تمكين من يشاء من عامة الناس، وضمنهم الصحافة والإعلام، من حضور الجلسة داخل قاعة المحكمة في حدود النظام العام وهيبة القضاء وسعة المكان، ضماناً لشفافية الإجراءات ومنعاً للسرية التعسفية، وترسيخاً لثقة المجتمع بعدالة القضاء واستقلاله...

وقد استقر الفقه القانوني على أن علنية الجلسات تعد ضمانة للمتقاضين وليست وسيلة لتحويل الدعوى إلى محاكمة شعبية أو منبر تعبئة وتحريض. لذلك فإن كثيراً من التشريعات الحديثة، وحتى في أكثر الديمقراطيات رسوخاً، تضع قيوداً صارمة على تصوير الجلسات أو بثها أو نقلها المباشر، لأن العدالة لا تُقام تحت ضغط الجماهير ولا تحت تأثير الانفعال الجمعي، بل في مناخ من الهدوء والتجرد والاطمئنان...

إن الإذاعة والتلفزة المباشرة للمحاكمات، ولا سيما في القضايا السياسية أو المثيرة للرأي العام، تنطوي على خطر بالغ يتمثل في تحويل القضاء من سلطة تحكم بالقانون والبينات إلى سلطة خاضعة لضغط المزاج الجماهيري. فحين يكون الجمهور مشحوناً ومثاراً ومستفزاً وحاقداً بفعل التعبئة الإعلامية، تصبح المحكمة عملياً أمام رأي عام موجه لا أمام جمهور مراقب، ويغدو القضاة عرضة لضغوط نفسية ومعنوية هائلة، قد تدفع ـ ولو بصورة غير مباشرة ـ إلى مراعاة ما تهتف به الجماهير أو تردده الجموع التي تكرر ما تسمعه كما تردد الببغاوات ما يُلقن لها، دون تمحيص أو إدراك قانوني موضوعي...

ولهذا فإن التمييز واجب بين «علنية المحاكمة» بوصفها ضمانة قانونية، وبين «تعميم المحاكمة إعلامياً» بما يحولها إلى استعراض جماهيري أو أداة للتأثير السياسي والشعبي. فالأولى تحقق العدالة، أما الثانية فقد تنتهي إلى تسييس القضاء وإضعاف استقلاله، وتحويل القاضي من حَكَمٍ محايد إلى طرف يخشى ضغط الشارع أو سطوة الإعلام...

ومن المبادئ المستقرة أيضاً أن للمحكمة، حفاظاً على حسن سير العدالة وصوناً للنظام العام، سلطة تنظيم حضور الجلسات ومنع التصوير أو البث أو أي وسيلة من شأنها التأثير على حياد المحكمة أو سلامة الإجراءات،  فالقضاء لا يُدار بمنطق الإثارة الإعلامية، بل بمنطق القانون المجرد والاقتناع القضائي الحر المبني على الأدلة وحدها.