--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الساحل السوري: قلب الاقتصاد في مواجهة الغدر الداخلي

Salah Kirata • ١٦‏/٣‏/٢٠٢٦

 
12913.jpg

الساحل السوري: قلب الاقتصاد في مواجهة الغدر الداخلي.

الليل يمتد على الساحل السوري كستار ثقيل، لكن وراءه تتحرك الأيادي الخفية، ترسم خريطة نفوذ جديدة لا يراها سوى من يعرف لغة القوة والسياسة. دمار الخليج لم يكن صدفة، ولا انهيار فقاعة اقتصادية مجرد حادث عابر. البديل كان جاهزًا، ينبض بقوة هادئة، جاهز ليكون الشريان الاقتصادي الجديد: الساحل السوري. موقعه قرب الأسواق، توفره على الماء والكهرباء والبنية التحتية، وقربه من خطوط الطاقة العالمية، يجعله قلبًا لا يمكن تجاهله، مهما حاول الداخلاء والأعداء المراوغة.

لكن الساحل، مهما كانت إمكانياته، لا يمكن أن ينجو من الداخل. الشعب السوري في غالبيته غادر، أخطر من أي قوة خارجية، وخطره أعمق من أي تهديد يلوح من السماء. روسيا، التي اختبرت الفصائل مثل الجولاني، وضاقت ذرعًا، لا تثق بأحد هنا. تحذيراتها ليست مجرد كلام دبلوماسي؛ إنها قراءة صافية لواقع، حيث الداخل قد يخون قبل الخارج، وحيث الغدر جزء من النسيج الاجتماعي. أي مشروع اقتصادي أو أمني لا يبدأ بترويض الداخل، فهو محكوم عليه بالفشل قبل أن يولد.

في لبنان، المشهد أكثر تعقيدًا. السلطة الحالية قد تجد نفسها مضطرة للتدخل تحت ضغط أمريكي، لكن كمين سرغايا قلب كل الحسابات، وفهم الفصائل للجعبة الاستراتيجية ورفضها الدخول، يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة. هذا التصعيد المحتمل قد يشمل الضغط العسكري على نقاط حساسة في سوريا ولبنان، بإشراف روسي وتنفيذ التحالف، لكنه يظل سيناريو محتملًا، يحذرنا من المخاطر أكثر مما يعلنها على الأرض. دخول روسيا كوسيط بين حزب الله وإسرائيل ليس صدفة؛ إنه درس لكل من يظن أن الخارج سيحمي أي مشروع سوري بلا حساب، وأن الداخل ليس مصدر الخطر الأول.

الساحل سيكون محور الحسم، والشهر الخامس قد يحمل مفاجآت كبرى. القوات الفرنسية التي وصلت لبنان تتحرك خلف الستار، وشخصية عسكرية مقبولة من الجميع قد تعود لتقود الأمن على الساحل، ترسم الخطوط الحمراء، وتعيد ترتيب الأولويات. النجاح هناك لن يتحقق إلا بالسيطرة على الداخل أولًا، قبل أي تفكير بالاستثمار أو النمو الاقتصادي.

أما بقية الجغرافيا السورية، فهي مسرح صراع أكبر، حرب أمريكية–إيرانية تدور بدقة، تشمل الشرق الأوسط وجنوب آسيا. هذا الصراع لا تسيطر عليه الولايات المتحدة وحدها؛ روسيا وإسرائيل يوجهان اللعبة، كل خطوة محسوبة بعناية. والمراقب العاقل يعلم أن الخطر الأكبر ليس في الطائرات أو الصواريخ، بل في الداخل، حيث الغدر والتقلبات والأنانية تشكل أقوى الأسلحة وأكثرها فتكًا.

الساحل السوري ليس مجرد جغرافيا أو مدينة على الخريطة، بل قلب اقتصادي واستراتيجي، قد يكون نقطة التحول في المنطقة. لكنه لن ينبض إلا إذا تمكنت السلطة من ضبط الداخل، واحتواء شعب أغلبه غادر وخطر على أي مشروع. الداخل هنا هو الخصم الحقيقي، أخطر من أي تهديد خارجي، وأكثر قدرة على قلب الحسابات وتغيير المعادلات. التحدي الأكبر للساحل وللسياسة السورية ليس في الأعداء من الخارج، بل في تفاصيل الحياة اليومية، في الغدر الخفي، في الأنانية التي تتربص بكل خطوة، لتختبر صبر السلطة ونواياها، ولتؤكد أن من لم يحسن ضبط الداخل لن يتمكن من بناء أي مستقبل على أرض سورية.