--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الشرق الأوسط على حافة إعادة التشكيل: بين المشروع الأمريكي والمصير العربي

Salah Kirata • ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦

9391.jpg

الشرق الأوسط على حافة إعادة التشكيل: بين المشروع الأمريكي والمصير العربي

لم يعد ممكناً تفسير ما يجري في الشرق الأوسط باعتباره مجرد مغامرة سياسية يقودها بنيامين نتنياهو لجرّ الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية واسعة. هذا التفسير، رغم شيوعه في التحليلات الإعلامية، يبدو قاصراً عن إدراك العمق الاستراتيجي للتحركات الجارية. فالمشهد، في حقيقته، يعكس تحركاً أمريكياً واسع النطاق يجري التخطيط له بعناية، حيث تلعب إسرائيل دور الشريك الإقليمي المكلّف بتنفيذ جانب كبير من هذه الأجندة.

المسألة، إذن، ليست اندفاعاً إسرائيلياً منفرداً، بل مشروع إعادة صياغة جيوسياسية للمنطقة بأسرها. مشروع يهدف إلى إعادة ترتيب الشرق الأوسط – بما فيه العالم العربي – ضمن منظومة إقليمية جديدة تكون إسرائيل في قلبها وقائدتها الفعلية سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

هذا التحول، إن كُتب له النجاح، لن يكون مجرد تعديل في موازين القوى، بل ولادة شرق أوسط جديد تُعاد فيه صياغة التحالفات والاقتصادات وممرات الطاقة والتجارة، بما يضمن استمرار الهيمنة الغربية في عصر تتسارع فيه تحولات النظام الدولي.

غير أن ولادة هذا الكيان الجيوسياسي الجديد لن تكون سهلة ولا سريعة. فهناك قوى كبرى تقف على الضفة الأخرى من هذا المشروع، وعلى رأسها الصين. فالحرب الإقليمية الشاملة، أو حتى إعادة رسم الخرائط الجيوسياسية في قلب الشرق الأوسط، تمثل تهديداً مباشراً لمبادرة "الحزام والطريق"، التي تمر خطوطها الحيوية عبر المشرق العربي والخليج والبحر الأحمر. ومن غير المتوقع أن تقف بكين متفرجة على مشروع يهدد أحد أهم أعمدة استراتيجيتها الاقتصادية العالمية.

كما أن الحضور الروسي في المنطقة يمثل عاملاً حاسماً آخر في معادلة الصراع. فروسيا، التي رسّخت وجودها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، تعتبر هذه المنطقة جزءاً من مجالها الحيوي الجديد في مواجهة التمدد الغربي. ولهذا فإن أي محاولة لإعادة تشكيل المنطقة دون أخذ المصالح الروسية في الاعتبار تبدو مغامرة محفوفة بمخاطر التصادم الدولي.

وسط هذا التشابك الدولي المعقّد، تبدو إيران لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاهله. المؤشرات الحالية لا توحي بأن طهران مستعدة للاستسلام للضغوط أو القبول بإعادة ترتيب المنطقة على حساب نفوذها الإقليمي. بل إن منطق الصراع يوحي بأن إيران قد تمضي في مسار التصعيد، ولو كان الثمن الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة الانفجار.

ومن هنا يبرز الخطر الحقيقي: احتمال انزلاق الشرق الأوسط إلى مشهد انتحاري شامل، صراع لا يُبقي ولا يذر، تتقاطع فيه الحروب بالوكالة مع المواجهات المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.

في هذا السياق، يصبح الموقف العربي مسألة وجودية لا مجرد موقف سياسي عابر. إن دعم دول الخليج في مواجهة التهديدات والهجمات ليس فقط مسألة تضامن، بل جزء من معركة الدفاع عن استقرار النظام الإقليمي العربي كله. فالاهتزاز في أي نقطة من الخليج سرعان ما يتحول إلى ارتدادات تصيب المشرق والمغرب العربيين على حد سواء.

لكن التحدي الأكبر لا يكمن في ردود الفعل، بل في غياب مشروع عربي متكامل. فالأخطار التي تواجه المنطقة اليوم ليست مجرد أزمات أمنية أو سياسية مؤقتة، بل محاولة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي بالكامل. وإذا لم يمتلك العرب رؤية استراتيجية بديلة، فإنهم سيجدون أنفسهم مجرد أطراف في لعبة ترسم قواعدها قوى أخرى.

إن اللحظة الراهنة تفرض على العالم العربي اجتماعاً استثنائياً يتجاوز البيانات الدبلوماسية التقليدية. المطلوب ليس مجرد إدانة أو تضامن لفظي، بل بلورة مشروع عربي حقيقي: مشروع للأمن الإقليمي، وللتكامل الاقتصادي، وللاستقلال الاستراتيجي في القرار السياسي.

فالخيارات اليوم واضحة إلى حد القسوة:
إما أن يمتلك العرب القدرة على صياغة مستقبلهم بأنفسهم، أو أن يُعاد رسم هذا المستقبل فوق رؤوسهم.

إنه بالفعل سؤال وجودي بكل ما تحمله الكلمة من معنى:
إما أن نكون… أو لا نكون.

وفي مواجهة هذا التحدي التاريخي، لا يكفي التمسك بشعارات العمل العربي المشترك، بل يجب إعادة تعريفه من جديد. فإما أن يتحول إلى قوة فعلية قادرة على حماية المصالح العربية وصياغة دور عربي مستقل في النظام الدولي، أو أن يبقى مجرد إطار شكلي لا يملك تأثيراً في لحظة تُعاد فيها كتابة تاريخ المنطقة.